الأبعاد الاجتماعية والنفسية في الشعر الإسلامي

0

 

إن للشعر العربي كثير من الأبعاد الاجتماعية والنفسية في الشعر الإسلامي

عمر بن أبي ربيعة المخزومي

إن من عادة الذين يشعرون بالقهر ، أو عدم المقدرة على الانسجام مع الآخرين الدفاع عن ذاتهم بوسائل متنوعة
و لعل أفضل وسيلة ممكنة في هذا المجال هي الفخر بالنفس والأهل والأجداد
وبمكانتهم بين المجتمع وقد كان عمر يملك كثيراً من مقومات الفخر
فكان يشعر بذاته بصورة كبيرة وملحوظة جداً

وذلك في اتجاهين

أولهما: الفخر بنفسه وبقومه فخراً كبيراً ، كما في قوله

يَا هِنْدُ عَاصي الوُشَاة َفي رَجُلٍ   يهتزّ للمجدِ، ماجدِ الحسب
وهو من أصل كريم
قال
فإني من قومٍ كريمٍ نجارهم  لأقدامِهم صِيغَتْ رؤوسُ المنابرِ
فالشطر الثاني من البيت يكشف بصورة كبيرة عن خبايا نفس عمر الطامعة بروؤس المنابر له ولأسرته
كما أنه كان مغامر ، وقوي ، وصاحب همة عالية ، حيث قال في وصف نفسه في رائيته المشهورة:

رَأَت رَجُلاً أَمّا إِذا الشَمسُ عارَضَت   فَيَضحى وَأَمّا بِالعَشيِّ فَيَخصَرُ
أَخا سَفَرٍ جَوّابَ أَرضٍ تَقاذَفَت  بِهِ فَلَواتٌ فَهوَ أَشعَثُ أَغبَرُ
قَليلٌ عَلى ظَهرِ المَطِيَّةِ ظِلُّهُ  سِوى ما نَفى عَنهُ الرِداءُ المُحَبَّرُ

ولقد كان عمر يجمع بين الغزل والفخر بنفسه وآبائه وأجداده ، ربما يكون إشارة إلى تحدي الأمويين ، وتذكيراً لهم بنفسه وأسرته، وبالحجاز وأهلها وأسرها العريقة

بالإضافة إلى أن شعر عمر بن أبي ربيعة نال كثيراً من الاهتمام ، وهناك دراسات عديدة قامت بتحليله وتفسيره ، ولكن كان موقفه من المرأة بحاجة إلى المزيد من التحليل والدراسة

فقد عُرف عمر بمخالفته لما وصل إلينا من الموروث الشعري الخاص بالمرأة الحبيبة والتغزل بها
فقد جعل عمر بن أبي ربيعة من نفسه المعشوق ، والنساء متهالكات عليه ، عاشقات له ، كما أنه صور في شعره مغامراته بزيارته النساء ، في بيوتهن ليلاً خفية عن أهلهن
وهذه الصور لا تُعد من صور الحب الحقيقي للمرأة أو الإعجاب بها ، بل تُعد من باب الغزل الهجائي، أو الغزل السياسي

الموقف السياسي في الحجاز

بعد أن تولى معاوية بن أبي سفيان عرش الخلافة ، بدأت معالم الأحزاب السياسية المعارضة للحكم الأموي تظهر وتنتشر بوضوح ، ومنها الأحزاب الآتية

الحزب الزبيري ، والحزب الشيعي ، والحزب الخارجي
ويعتبر الحزب الزبيري هو أكثر الأحزاب السياسية تعصباً للحجاز وللحجازيين ، حيث أن نقل السلطة المركزية من الحجاز إلى الشام، والاعتماد على القبائل الشامية اليمانية في الحكم بدلاً من الاعتماد على القبائل المضرية ، وقبائل أهل الحجاز ، فقال عمر :
الحين ساق إلى دمشق وما كانت دمشق لأهلنا بلدا

الأحوال السياسية الشعر الإسلامي

وقد أدت الأحوال السياسية إلى أن تطفو وتنمو الكراهية التي وصلت إلى درجة الحقد في بعض الأوقات عند الأمويين ولذلك تم التعبير عن هذه الأحوال من خلال شعرهم السياسي ، وتمثل في ما يسمى بالغزل السياسي، فالغزل السياسي يعني هجاء الخصوم السياسيين من خلال التغزل بنسائهم إحراجاً لخصومهم ، وانتقاماً منهم لمواقفهم السياسية،  لا لمحبة لهن ، فذلك كله بسبب الحرمان السياسي

فلعل كان فخر عمر أبي ربيعة بنفسه بعد مغامراته النسائية له مغزى مهم ، فقد يكون لأنه حقق مراده بالانتقام من خصومه السياسيين بأن اخترق بيوتهم ، ووصل إلى نسائهم في عقر دارهم وهم غافلون

كما أن عمر كان شديد التركيز على إعجاب النساء به ، إعجاباً كبيراً ، وملفتاً، لم تذكر عند شاعر آخر سوى امرئ القيس، فالمرأة تشتاق إليه إذا غاب عنها ، وهي العاشقة وهو المعشوق ، حيث أنه في ظل الحوار والقصص قال

وذاتِ وجدٍ علينا ما تبوحُ به،تُحْصي اللَّيالي إذا غِبْنَا لها عَدَدا
تبكي علينا، إذا ما اهلها غفلوا،وَتَكْحَلُ العَيْنَ مِنْ وَجْدٍ بِنَا سَهَدا
حَرِيصَة ٍ إن تَكُفَّ الدَّمْعَ جَاهِدَة ً فما رقا دمعُ عينيها وما جمدا وكذلك هو مصدر سعادتها وسرورها ، فقال
ما وافق النفس من شيء تُسَّر به وأعجب العين إلاّ فوقه عمر!

فذاك أنزلها عندي بمنزلة ما كان يحتلها من قبلها بشر! وهو يُبدي تعاليه عليها وتمعنه فقال ‏لَقَد أَرسَلَت نُعمٌ إِلَينا أَنِ اِئتِنا
فَأَحبِب بِها مِن مُرسِلٍ مُتَغَضِّبِ
فَأَرسَلتُ أَن لا أَستَطيعُ فَأَرسَلَت
تُؤَكِّدُ أَيمانَ الحَبيبِ المُؤَنِّبِ


الخلاصة من 
الشعر الإسلامي

 

ولكن ليس بالضرورة أن يكون عمر صادقاً في هذه الأقوال، فنحن لم نسمع من صاحبات عمر ، وسمعنا فقط منه ، وسواء كان هذا تعويضاً عما خسره في السياسة ، أم إنه رسالة لأعدائه الأمويين

وانتشر هذا الغزل بواسطة الغناء

ولم يكن هذا النوع من الغزل طارئاً على هذا العصر ، بل كان موجوداً منذ العصر الجاهلي ،وكذلك استمر وجوده في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وزاد في العصر الأموي حيث تغزل عبد الرحمن بن حسان بن ثابت بنساء الأمويين ومنهن رملة بنت معاوية ، فقال

رمل هل تذكرين يوم غزال    إذ قطعنا مسيرنا بالتمني
إذ تقولين عمرك اللَّه هل شيء   وإن جل سوف يسليك عني
أم هل أطمعت منكم يابن حسا  ن كما قد أراك أطمعت مني

وهذا من الأبعاد الاجتماعية والنفسية في الشعر الإسلامي

وللاطلاع علي مزيد من المعلومات قم بزيارة اللغة العربية 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.