حقوق الجار في الإسلام

0 51

وضع الإسلام نظام لكل ما يخص الإنسان في حياته الاجتماعية والدينية وكل نواحي ومجالات حياته وهدف هذا النظام هو التراحم والتلاحم بين الناس وأن يقوم المجتمع علي أسس التعاون والبر والتقوي وأن يقوم كل مسلم بما يجب عليه تجاه من يعامله فهناك حقوق الأقارب وحقوق الجار ونتيجة مراعاة هذه الحقوق يكون من أهم أسباب السعادة والاستقرار في المجتمع فالإنسان بمفرده لا يستطيع أن يواجه الشدائد والأزمات التي تواجهه فلابد من وجود من يساعده ويقوم بمؤازرته ويهرع لمساعدته ونجدته، والجار هو أقرب الناس لجاره وأسرعهم تلبية لنداءه فهو أقرب من الذوي والأهل فالجيران هم أقرب سكنا وبسبب هذا القرب يكون الجار أكثر من يعرف ظروف جار وما يحصل عنده فور حدوثه، حتي أنه قد يعلم أمورا تخفي عن الأهل والجار صاحب الخلق والدين هو من أسباب راحة وسعادة الإنسان في بيته.

مفهوم حق الجار

الحق في اللغة يعني حق الحق حقة وحقوقا، أي صح وثبت وصدق ويقال يحق عليك هذا أي من الواجب القيام بذلك.
ويقال هو حقيق بهذا أي جدير بالقيام بذلك.
أما اصطلاحا الجار هو المجاور في السكن وجمعه جيران ويقال جاوره مجاورة وجوارا، مِن مَعاني الجار الحليف، والناصر، والزوج، والجار كذلك الزوجة، ويقال فيها أيضاً جارة والجارة الضرة حيث قيل لها جارة استكراهاً للفظ الضرة، وكان ابن عباس ينام بين جارتيه أي بين زوجتيه.

حقوق الجار في الإسلام

وقد كان العرب يتفاخرون بمراعاة حق الحق حتي قبل الإسلام، فكان العرب يتفاخرون بحق الجار والإحسان إليه والقيام بواجبهم نحوه، ليس هناك من هو أولى بحسن المعاملة وتبادل المودة من الجيران، فإنهم عوض عن الأقارب والأرحام والأصهار والجار هو كل من جاورك في سواء كان في السكن أو العمل وقد قال تعالي (اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ…).

والجيران ثلاثة أنواع.

  • جار مسلم قريب، يكون له ثلاثة حقوق حق الإسلام وحق القرابة وحق الجار.
  • جار مسلم ليس بقريب، يكون له حقان حق الإسلام وحق الجوار.
  • والجار الكافر، له حق الجوار فقط.

واختلف العلماء في من يشمله اسم الجوار ومن ذلك.

  •  ما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال “من سمع النداء فهو جار” فكل من يسمع صوت مؤذن الحي ولكن بدون مكبر صوت فهم يعتبرون جيرانا.
  • قيل من سمع إقامة الصلاة فهو جار.
  • قيل حد الجوار أربعون جارا من كل ناحية، وهذا قول عائشة والأوزاعي والحسن البصري والزهري وغيرهم.
  • من جمعتهم محلة أو حي فهم جيران.
  • ما اعتبره العرف جار فهو جار، له حقوق الجوار من الإكرام وكف الأذي.

من حقوق الجار في الإسلام

حقوق الجار في الإسلام كثيرة قد تناولتها الشريعة الإسلامية فالجار له حق عظيم في الإسلام ومن هذه الحقوق.

  1. الإحسان إلي الجار بالقول والفعل.
  2. حفظ سر الجار.
  3. مشاركة الجار في أفراحه وأحزانه والوقوف بجانبه.
  4. كما يجب زيارة الجار بشكل مستمر وعدم الانقطاع عنه.
  5. مساعدته إذا احتاج إلي المساعدة.
  6. الصبر علي أذي الجار وعدم رد الإساءة والإساءة.
  7. محاولة تعليمه العلم الشرعي وإحسان الظن به.
  8. محاولة الصلح بين المتخاصمين من الجيران.
  9. تشييع جنازته عند موته.
  10. إقراضه المال إذا احتاج إلي ذلك.

حق الجار في الأحاديث النبوية

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عز وجل قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ إِلاّ قَالَ اللَّهُ عز وجل قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ».
  • كما ورد عن الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ قَالُوا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُه، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ، قَالَ فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟ قَالُوا حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ، قَالَ لأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ».
  • كما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ».
  • كما قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ «هِيَ فِي النَّارِ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ».
  • قال رسول الله صلي الله عليه وسلم «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ».
  • كما نهى الرسول صلّ الله عليه وسلم عن إيذاء الجار وشدّد على ذلك الأمر حتى أقسم ثلاث مرات في قوله صلّ الله عليه وسلم والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ، والله لَا يُؤْمِنُ.
    قِيلَ وَمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال الذي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بوائقه، بل أكد الرسول الكريم أن الأعمال الصالحة قد تزول بأكملها إذا حدث إيذاء صاحب هذه الأعمال لجاره.

قصة عن حق الجار

كان الأديب ابن المقفع يجلس دائما في ظل بيت جاره، وكان على هذا الجار دين كبير، ولم يستطع سداده، فاضطر الى أن يبيع داره، ليسدد ما عليه بثمن هذه الدار، ولما علم ابن المقفع أن جاره يريد بيع داره، قال ما قمت إذا بحرمة ظل داره أن باعها معدما، ثم أعطى ابن المقفع جاره ثمن داره ليسدد ديونه، ونهاه عن بيع داره.
وهكذا يقف المسلم مع جيرانه ويعينهم في الشدائد، ويحاول أن يخفف عنهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم،
من نفس عن مسلم كربه، من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر،
يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ومما سبق يدل هذا علي أهمية مراعاة حق الجار وكيف أن له أهمية كبيرة في الإسلام،
حيث حثنا الرسول صلي الله عليه وسلم علي اتباع هذه الأسس في التعامل مع الجار مما يوضح مكانته الكبيرة التي يجب مراعاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.