السامري والعجل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertisements

من القصص في التاريخ الإسلامي قصة السامري والعجل مع بنو إسرائيل ،والسامري هو رجلاً من بني إسرائيل خرج معهم حين خرجوا من مصر.

دهاء السامري والعجل

لاحظ السامري أمرين وهو يسير مع قوم موسي بعدما هلك فرعون وجنوده، فقد لاحظ أن بني إسرائيل كانوا قد اقترضوا من المصريين كثيراً من الحلي الذهب، فقد كان الخدم يقترضون الحلي من سادتهم للظهور بها في حفل أو مناسبة ثم يردونها.

لكن المصريون هلكوا في البحر، لذلك أصبح الذهب لبني إسرائيل وكان هذا الذهب يشغل تفكير السامري.

Advertisements

والملاحظة الثانية كانت أن هناك فارس غامض، لا يُظهر وجهه يتقدم قافلة موسي وقد ظهر هذا الفارس عند انشقاق البحر لموسي، وكان حصان هذا الفارس لا يطأ حافره شئ إلا دبت فيه الحياة ونبت الزرع،
فأدرك السامري أن هذا حصان جبريل عليه السلام، فانحني علي الأرض وقبض قبضة من أثر هذا الرسول الكريم،
ووضعها في ثيابه.

وبعدها جاوز بنو إسرائيل البحر وساروا في سيناء فمروا علي قوم يعبدون الأصنام فوقفوا يتأملون المشهد بإعجاب،
وقد كان في هذا الوقت بنو إسرائيل هم حملة التوحيد، وقد شاهدوا المعجزة الكبري بشق البحر لهم،
وكان يجب أن يدركوا أنهم نجوا بسبب إيمانهم، وأن فرعون وجيشه هلكوا بسبب كفرهم بالله،
ولكنهم عند رؤيتهم لمن يعبدون الأصنام، استيقظ بداخلهم حنينهم لعبادة الأصنام،
ويبدو أنهم كانوا يرغبون في عبادة آلهه ملموسة، ويتمثل ذلك في قولهم لموسي “يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ”.
فغضب منهم موسي عليه السلام وقال “قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ”
“قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ “.

موسي وبنو إسرائيل

كان يسألهم موسي عليه السلام، كيف تريدون العودة إلي الأصنام وأنتم أهل توحيد؟ واستمع بنو إسرائيل إلي قول موسي وسكتوا وكان السامري يتابع الأحداث.

وكانت قد نشبت خلافات بين بنو إسرائيل وبعضهم البعض كانت بسبب دهب المصريين الذي حملوه معهم
عندما خرجوا من مصر واعتبر كل منهم أن الذهب قد صار من حقه، وأخذوا يفكرون ماذا يفعلون بهذا الذهب وادعي بعضهم أن ذهب الآخر ملكاً له.
ولاحظ هارون أخو موسي عليه السلام هذا كله، فأخبر موسي فأمره بأن يجمع منهم الذهب كله ويدفنه في الأرض،
وكلف رجلاً فاضل من بنو إسرائيل بهذه المهمة فرد هذا الرجل عباءته علي الأرض حتي امتلأت بالحلي والذهب،
وحملها إلي هارون الذي حملها إلي موسي، وقاموا بحفر حفرة وضعوا فيها الذهب كما هو في العباءة وأخذوا يهيلون عليه التراب.

وكان السامري يلاحظ هذا كله ويترقب المكان الذي دفن فيه موسي الذهب،
وأخذ يفكر في صورة العجل أبيس الذي عبده المصريون واحتفلوا به وصورة الذهب وصورة قبضة تراب أثر جبريل عليه السلام
وأخذ يفكر، وفي نفس الوقت قد خرج موسي عليه السلام لملاقاة ربه، وسار في الصحراء حتي وصل إلي الوادي الذي ناداه فيه الله أول مرة.

فصعد الجبل وأخذ يهيئ نفسه لميقاته مع ربه، وكان يصوم النهار كله ويتعبد الليل كله ووسط الجبال والسماء وحركة السحب،
كان موسي يبدو كنقطة صغيرة وسط هذه العظمة الكونية وكلمه الله تعالي تكليماً وأنزل عليه التوراة.
وحدثه الله تعالي بأن قومه قد افتتنوا من بعده، وأن السامري هو الجاني الذي أضلهم فأخبره الله تعالي باسمه.

السامري والعجل

وقد كان السامري منذ خروج موسي عليه السلام يفكر ويتأمل أحوال قومه وأدرك أن بنو إسرائيل يريدون أن يعبدوا شيئاً ملموساً وكانت هناك رغبة لديهم في الوثنية، فاستجاب السامري لهذا الرغبة وتسلل في الليل إلي مكان دفن الذهب،
واستخرجه وأوقد نار وأخذ يصهر الذهب، وكان قد قرر أن يهدي بني إسرائيل عجلاً مثل العجل أبيس معبود المصريين،
فبدأ يصنع قالب لعجل ثم وضع فيه الذهب الذي انصهر ووضع مع الذهب قبضة تراب أثر جبريل عليه السلام، وانهمك طوال الليل يصنع التمثال حتي انتهي منه
وقد كان العجل يخور كأنه عجل حقيقي.

أهي قبضة الحياة، أم هذا الصوت بسبب دخول الهواء من ظهره وخروجه من فمه؟ 
انتهي السامري من صنع عٍجله وقرر أن يقدمه هدية لبني إسرائيل، ويقول لهم هذا إلهكم وإله موسي،
وعندما استيقظ بنو إسرائيل وجدوا حلمهم قد تحقق، وبدأوا في عبادته وتذكروا كيف كان يفعل سادتهم المصريين أمام ألهتهم وحاولوا تقليدهم.

بنو إسرائيل مع السامري والعجل

وصل الخبر إلي هارون فهرع إليهم فوجد القوم يرقصون حول العٍجل، فأخذ يحذرهم وينصحهم،
لكنهم لم يهتموا وانقسم بنو إسرائيل إلي طائفتين.

الأغلبية الكافرة طاوعت حينها عبادة الأصنام، والأقلية المؤمنة أدركت أن هذا هراء، فخاف هارون من أن ينشب بينهما قتال فأجل المشكلة حتي يرجع موسي عليه السلام.

ولما رجع موسي ومعه التوراة غضبان أسفاً فتقدم نحو أخيه ومسك لحيته وشعر رأسه وشده نحوه،
وهو يسأله بغضب “قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِ”

فأخذ هارون يحاول تذكيره بأنهما ينتميان لأم واحدة فقال له
“قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي”.
وأطلق موسي سراح هارون وسأل أين السامري؟

واعترف السامري في محاكمته بكل شئ، وقال كل ما حدث وعن صناعته للعجل وإدعاءه أنه إله موسي وقال هكذا أمرتني نفسي الأمارة بالسوء، فحُكم عليه بالوحدة في الحياة والنفي داخل جسده أي لا يمس أحد ولا أحد يمسه.

وأمر موسي بحرق العجل الذهب ونسفه وإلقاءه في اليم، فتحول إلي رماد يتطاير أمام أعينهم وارتفع صوت موسي والصنم يحترق بقوله “إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا”.
 

يمكنك أيضا قراء قصة الملك النمرود

Advertisements
‫0 تعليق

اترك تعليقاً