الشَّبْكة من منظور الشرع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertisements

كثيراً ما تثار الخلافات العائلية والمجتمعية عند فسخ الخطبة، بين أهل الشاب والفتاة على أحقية كل طرف منهما للشبكة،
وجرى العُرف الاجتماعي في كثير من المحافظات والقرى، أنه من يرغب في فسخ الخطوبة عليه ترك الشبكة للطرف الآخر،
الأمر الذي يثير جدلاً كبيراً ولكن يجب أن نبحث عن حق الشَّبْكة من منظور الشرع.

الشَّبْكة من منظور الشرع

قد صرحت لجنة الفتوي بمجمع البحوث الإسلامية التابعة للأزهر الشريف، بأن حكم الشَّبْكة عند فسخ الخطبة من قبل أحد الطرفين هو أن يكون للخاطب أن يسترد ما قدمه من حُلي، في حين أنه تم فسخ الخطبة دون عقد زواج،
وكان تقديم الشبكة جزء من المهر ففي هذه الحالة يحق له استرداده،
ما دام الزواج لم يتم فلا تستحق المخطوبة شيئاً منه ويكون حق خالص للخاطب، يجب أن ترده المخطوبة إليه
في حالة وجوده بعينه أو إذا كان مستهلكاً ترد له قيمته أو مثله، وذلك في حالة تقديم الذهب كجزء من المهر فيبقى مودعاً عندها حتى يتم العقد فيصير ملكاً لها كاملاً إن تم الدخول، ومناصفة إن طلقت قبل الدخول.

وبناء على ما تقدم فالواجب إرجاع الشبكة إلى الخاطب، ولا أثر لكون التراجع عن الخطبة من جهة الزوج أو من جهة الزوجة، لأن الخطوبة ليست عقداً ملزماً فلكل من الطرفين التراجع عنه متى شاء.

Advertisements

أما في حالة تقديمه كهدية، فإذا كان الفسخ من جهة الخاطب فليس له الحق في الرجوع فيما أهداه، لقوله صلى الله عليه وسلم “لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل، فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه”

أما إن كان الفسخ من جهة المخطوبة، فيكون له الحق في استرداده وهذا القول يحقق العدل بين الخاطبين،
لذلك لقي استحسان كبير من العلماء المعاصرين.

رأي القانون المصري 

القانون المصري أخذ بالقول الراجح في فقه الحنفية، بأن ما قدمه الخاطب من هدايا فهو هبة وحكم الهبة،
أن الواهب له حق الرجوع فيها ما لم يوجد ما يمنع ذلك، أما إذا ما كان ما قدمه لها ليس قائماً علي حاله بأن هلك أو استهلك أو تغير أو تم بيعه، مثل أن يكون خاتماً فضاع أو ثوب فبلي،
ففي هذه الحالة لا يكون من حقه استرداد ما أهداه ولا استرداد قيمته.

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن قراءة الفاتحة وقبض المهر وتقديم الشبكة والهدايا، كل هذا من مقدمات الزواج ومن طرق الوعد به وما دام لم يتم العقد وعدل أحد الطرفين عن رأيه، فالمقرر شرعاً أن المهر إنما يثبت في ذمة الزوج بعقد الزواج،
فإن لم يتم فلا يحق للمخطوبة منه شيئاً وللخاطب استرداده، وقد جري العرف علي أن الشبكة جزء من المهر
لأن الناس يتفقون عليها في الزواج وهذا يخرجها عن دائرة الهدايا ويجعلها من المهر.

أما الهدايا تأخذ حكم الهبة وهي شرعاً يجوز استردادها، إذا كانت قائمة بذاتها ووصفها أما إذا كانت مستهلكة،
لا يجوز استردادها لأن الاستهلاك مانع من موانع الرجوع في الهبة شرعاً.

من آراء الشيوخ والعلماء في الشَّبْكة من منظور الشرع

رأي الشيخ مبروك عطية

أن الشبكة من حق العريس، حتي لو كان هو المتسبب في فسخ الخطوبة وله أن يستردها كاملة،
إن كانت باقية وأما إن تصرفت فيها المرأة فعليها أن ترد قيمتها، لأنه لا يستقر ملكها للشبكة أو غيرها إلا بالعقد.

أما الذهب الذي ينفقه الخاطب كهدية لها بإرادته دون اتفاق او اشتراط من الولي أو المرأة،
فإن تم الفسخ فيجوز أن يؤخذ منه قدر ما حدث من ضرر بسبب الفسخ.

البحوث الإسلامية

أن الشبكة جزء من المهر، ترد للخاطب طالما لم يعقد القران حتي وإن تسبب هو في فسخ الخطبة.

الدكتور علي جمعة

المهر ليس ركناً من أركان الزواج، فهو أمر ابتدعه المصريون والشبكة هي جزء من هذا المهر، كما جري العرف وقد جري اعتبار العرف في التشريع الإسلامي، وذلك لقوله تعالي “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”.

حتي إن الشبكة المقدمة من الخاطب لمخطوبته تكون للخاطب، إذا عدل أحدهما أو كلاهما عن الزواج
وأيسر الفتيات مهراً علي الرجل هي أفضل الزوجات فأقل النساء مهراً أكثرهن بركة للزوج.

دار الإفتاء

نبهت بأن مهر العروس ملكاً لها، وليس لأهلها ولا لغيرهم منه شيئاً، إلا أن تسمح هي وذلك لقوله تعالي “وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ”.

و في حالة وفاة الخاطب لا يوجد في القانون ما يلزم الفتاة وأهلها على رد الشبكة لورثة الخاطب، لأن الشبكة هدية أو هبة فلابد للشخص وحده أن يطالب بها في حياته، وإذا مات فيتحقق بذلك عقد الهبة ولا يجوز قانونا لورثته المطالبة بها، لأن الواهب «الخاطب» غير موجود.

 

ويمكنك أيضا قراءة أهمية الحياء

Advertisements
‫0 تعليق

اترك تعليقاً