بشار بن برد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertisements

لقد كان الشعر في الجاهلية قادراً علي خلق عِلاقة قوية بين الشاعر والحياة وبينه وبين المستمعين وكان يخاطب جمهوره
وبالفعل يجد لديه الاستجابة
ولكن أقصي ما كان يطمح إليه الشعراء هو تحقيق قيم القصيدة القديمة دون المحاولة للتغيير ولكن في العصر العباسي بدأ اتجاه جديد وعلاقة مختلفة بين الشعر والحياة كانت مرحلة اكتشاف للجديد ورفض لتقاليد الحياة السابقة وتطورت الحاجة الملحة للتغيير والتجديد فعرف العصر العباسي لأول مرة الخروج علي المقدس والاتجاه إلي التعبير عن التجربة الذاتية والشعور الداخلي فأصبح الشعر في هذه المرحلة شعر الشاعر لا شعر الجماعة ومن أبرز الشعراء الذين قاموا بهذه الثورة وفطن إلي هذا المفهوم الجديد للشعر هو بشار بن برد

ترجمة بشار بن برد

هو بشار بن برد بن بهمن بن أذركند بن بيبرسان ولد عام ٩٦ هـ عند بني عُقيل وفي بادية البصرة ونشأ وتعلم بها واشتهر بها شعره وانتقل في البلاد حتي توفي عام ١٦٨ هـ علي يد الخليفة المهدي يقال أن أحد ممن يبغضه وشي به أنه يدين بدين الخوارج فقتله المهدي ويقال أيضاً أنه قيل للمهدي أن بشار يهجوك فقتله ودفن بالبصرة
ولد علي الرِّق ويقال أن أمه باعته
لأم الظباء امرأة أوس بن ثعلبة أحد فرسان بكر بن وائل بدينارين لكنها أعتقته فأصبح يقال له بشار العُقيلي
وهو ولد أعمي ولكنه أتي بشعر لم يسبقه إليه احد من المبصرين وقال في عماه

عَميتُ جنيناً والذكاءُ من العَمَي

فجئتُ عجيبَ الظنَ للعلم موئلا

وقد كان دميم الخلقة و طويلاً ضخم الجسم جاحظ العينين
هو من الشعراء المخضرمين ويعتبر أنه إمام الشعراء المولدين ومن المخضرمين حيث أنه عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين
كان له أخوان لأمه وكانا قصابين وكان أحدهما أعرج والآخر أعضد أي قصير العضد
وزوجة اسمها إمامة وله ولد اسمه محمد

قيمة بشار بن برد الشعرية

عندما تجتمع هذه الخصال في شخص واحد تأثر به وتجعل منه شخص بائس في أغلب الأحيان ولكن في حالة شاعرنا قد دفعته     هذه العقبات إلي اقتحام الحياة والمغامرة فيها وتعويض ما يشعر به من نقص عن طريق البطش بالكلمة والفعل والميل إلي الاستهتار والاستخفاف وكان هذا كله تعويضاً لشعوره بالعجز ومن فخره بنسبه قوله

ونُبِّئتُ قوماً بهم جُنَّةٌ

يقولون: من ذا وكنتُ العَلَمْ
ألا أيها السائلي جاهداً

 ليعرفني، أنَا أصْلُ الكَرَمْ
نَمَتْ من كِرام بني عامرٍ

فُرُوعي، وأصلي قريشُ العجَم

فكان يفتخر بنسبته إلي ملوك فارس

روي عن نفسه أنه أنشد أكثر من اثني عشر ألف قصيدة ولكن ما وصلنا منه من شعر يدل علي أن هذا القول به مبالغة شديدة ويمكن ان يرجع ذلك إلي أن الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية قد حذفت كثير من شعره حيث أنه كان يتسم بالجرأة الزائدة حيث أنه لم يستطع ان يرضي بالواقع ويرضخ لواقعه

تبشيره باللذة

شهد مرة مجلساً فقال لهم : لا تصَّيروا مجلسنا هذا شعراً كله، ولا حديثاً كله، ولا غناءً كله، فإن العيش فرص ولكن غنوا وتناشدوا وتعالوا نتناهب العيش تناهباً
فدائما ما كان يدعو إلي التحرر من القيود ويحاول التعبير عن ما يجول بداخله دون الاعتبار بأي شئ آخر حتي إذا أدي ذلك إلي كسر الحواجز التقليدية والدينية والاجتماعية وهذا بلا شك جرأة منه لأنه كان يعرف أنه يغامر بنفسه وسمعته وينطق بلغة ممنوعة من التداول ولقد أعلن عن ذلك فقال:
خلقتُ عَلى ما فِي غَير مُخير  ..  هواي ولو خُيرت كُنت المهذبا
– أُريد فلا أعطى وأعطى ولم أرد … ويقصر علمي أن أنال المغيبا
–  وأصرف عن قصدي وعِلمي ثاقب … فأرجع ما أعقبت إلا التجنبا
– لَعُمري لقد غالبت نفسي على الهوى … لتسلى فكانت شهوة النَّفس أغلبا
وهكذا يعترف بأنه لم يستطع أن يركن إلي زوايا السلامة وأن يتجنب غضب الناس وأن يكون مهادناً مستسلماً حيث أنه يري أن الاستسلام موقف من لا موقف له

هجاء بشار بن برد

من أول الفنون التي عني بها بشار هو فن الهجاء فله مقولة مشهورة (الهجاء المؤلم آخذ بصنيع الشاعر من المديح الرائع ، ومن أراد من الشعراء أن يكرم في دهر اللئام فليستعد للفقر)
فقد فضل الهجاء علي المديح واعتبره طريق الشاعر للنجاح وسلاحاً للدفاع عن نفسه ولتحقيق وجوده

ولمزيد من المعلومات قم بزيارة اللغة العربية 

Advertisements
‫0 تعليق

اترك تعليقاً