علم البديع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertisements

تنقسم البلاغة إلي ثلاثة علم البديع والمعاني والبيان

والبلاغة العربية هي نَظم الكلام وتأليفه علي نحو يجعله يتَّسم بعلامات الجمال وتتألف

ومن خلال هذه العلوم خاصة علم البديع نستطيع دراسة سمات الكلام البليغ
فهي تكشف للدارس العناصر البلاغية التي ترقي بالتعبير إلي حد الكمال الفني وتساعد الدارس علي الإلمام بالأدوات التي يستطيع بها التدرب والتمرس
ليأتي بالكلام البديع وفي الوقت ذاته هي جزء مهم للناقد الأديب
وقد كان الشعراء في الجاهلية يستخدمون كل الخصائص والأساليب البيانيَّة التي تخلع علي الشِعر
صفة الجمال والإبداع وذلك دون دراية منهم إنما بحسَّهم الفطري

Advertisements

ومن ذلك الحوار الأدبي الذي كان يُقام في الأسواق والأندية فينشد الشعراء شعرهم ليُحكم بينهم بما في شعرهم من أساليب المجاز والتشبيه وغيرهما فقد كان الجاهليون بطبيعتهم يستحسنون الأساليب البلاغية دون معرفة مصطلحاتها
وبعد ذلك أخذ علماء العربية بعد الإسلام يهتمون بعلم البلاغة وعلم البديع خاصة ليستطيعوا معرفة أسرار الإعجاز في القرآن الكريم
ومن أراد صُنع قصيدة أو إنشاء رسالة ولم يهتم بهذا العلم ساء أختياره للكلمات وترك الجيد المقبول

علماء عنوا بعلم البديع

الجاحظ

كلمة البديع عنده تعني الصور والمحسنات اللفظية والمعنوية ولكنه لم يحاول وضع تعريفات ومصطلحات محددة لها فاهتمامه عند الكلام عنها كان يتمثل في تقديم أمثلة ونماذج وليس وضع قواعد

ابن المعتز

لعل أول محاولة جادة في هذا العلم كانت علي يد ابن المعتز الخليفة العباسي الذي تولي يوماً وليلة ثم مات مقتولاً وقيل مخنوقاً عام ٢٩٦ هــ وتلك المحاولة كانت بتأليفه كتاب (البديع) الذي حاول به إرساء قواعد هذا العلم ومحاولة جعله مستقلاً وتحديد مباحثه التي كانت مختلطة مع مباحث علم المعاني وعلم البيان فهو يعتبر واضع علم البديع
وقد كان شاعراً مقتدراً علي الشعر سهل اللفظ حسن الإبداع مغرماً بالبديع في شعره

قدامة بن جعفر

قد كان نصرانياً ودخل الإسلام في القرن الثالث الهجري وتوفي عام ٣٣٧ هــ في أيام الخليفة العباسي المطيع لله وقد درس الفلسفة والمنطق وظهر أثر ذلك علي تفكيره ومنهجه في تأليف كتبه
وكتابه (نقد الشعر ) كان في نقد الشعر بصفة عامة ولم يختص بعلم البديع فقط كما فعل ابن المعتز وقد ذكر أربعة عشر نوعاً من أنواع المحسنات البديعية وقد اهتدي قدامة إلي تسعة أنواع جديدة من أنواع البديع

الزمخشري

هو أحد علماء الاعتزال الكبار في القرن السادس الهجري وله مؤلفات عديدة في اللغة والنحو والأدب ولكن أهم كتاب اشتهر به هو كتاب ( الكشاف ) قدَّم فيه صورة رائعة لتفسير القرآن وأشاد به حتي أهل السنة
وقد أكمل القواعد التي وضعها عبد القاهر الجرجاني في علوم البلاغة

فنون علم البديع

علي مر الأزمان أخذت فنون البديع تنمو وتتكاثر حتي أصبحت مائة وخمسة وأربعين محسناً بديعياً عند الشاعر صفي الدين الحلي
والمحسنات يقصد بها تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضي الحال ووضوح الدلالة وهي علي ضربان :

أ_ضرب معنوي يهتم بتحسين المعني
ب_ضرب يعني بتحسين اللفظ

ولما كانت المعاني هي الأصل والألفاظ قوالب لها فنبدأ بالمحسنات المعنوية ومنها :

١_المطابقة: ويقال أيضاً تطبيق وطباق وتضاد و في اصطلاح رجال البديع هي الجمع بين الضدين أو بين الشئ وضده في كلام أو بيت شعر مثل قول الشاعر :

علي أنني راضٍ بأن أحمل الهوي…وأخلص منه لا علي ولا لـيـا

فالجمع بين حروف الجر اللام وعلي مطابقة لأن في اللام معني المنفعة وفي علي معني المضرة
وقد تكون المطابقة بالجمع بين نوعين مختلفين مثل في قوله تعالي ( أومن كان ميتاً فأحييناه )

والمطابقة ثلاثة أنواع

أ_مطابقة الإيجاب
ب_مطابقة بالسلب
ج_إبهام التضاد (أي يوهم لفظ الضد أنه ضد ولكنه ليس بضد)
٢_المقابلة: قدامة بن جعفر هو من أوائل من تحدثوا عن المقابلة وقد عرفها في كتابه (نقد الشعر) بقوله : صحة المقابلة أن يضع الشاعر معاني يريد التوفيق أو المخالفة بين بعضها البعض
ومن ذلك قول الشاعر
أموت إذا ما صد عني بوجهه..ويفرح قلبي حين يرجع للوصل

فجعل ضد الموت فرح القلب وضد الصد بوجهه الوصل

وقد عرفها أبو هلال العسكري المقابلة بأنها ( هي إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعني واللفظ علي وجه الموافقة أو المخالفة )

وأنواع المقابلة

أ_مقابلة اثنين باثنين مثل قوله تعالي ( فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً )

ب_مقابلة ثلاثة بثلاثة مثل قوله تعالي ( يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث

ج_مقابلة أربعة بأربعة مثل قوله تعالي ( فأما من أعطي وأتقي وصدق بالحسني فسنيسره لليسري ، وأما من بخل واستغني وكذب بالحسني فسنيسره للعسري )

د_مقابلة خمسة بخمسة مثل قول الشاعر
بواطئ فوق خد الصبح مشتهر..وطائر تحت ذيل الليل مكتتم

هــ_ مقابلة ستة بستة مثل قول الشاعر
علي رأس عبد تاج عز يزينه..وفي رجل حر قيد ذل يشينه

المبالغة

عبد الله بن المعتز أول من تحدث عنها فعرفها في كتابه بأنها (الإفراط في الصفة) وجاء من بعده قدامة بن جعفر
فقال: ( المبالغة هي أن يذكر الشاعر حالاً من الأحوال في شعر ، لو وقف عليها لأجزأه ذلك في الغرض الذي قصده ، فلا يقف حتي يزيد في معني ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصد )

وذلك مثل قول الشاعر :
ونكرم جارنا مادام فينا..ونتبعه الكرامة حيث كانا

الغلو

هو في أصل اللغة مجاوزة الحد والقدر في كل شئ وهو مشتق من المغالاة وفي اصطلاح البديعيين هو ( امتناع الوصف المدعي عقلاً وعادة فإن الغلو فوق المبالغة )

وينقسم الغلو إلي قسمين :

١_الغلو الحسن المقبول وهو ما اقترن به أداة تقربه من الصحة مثل (قد) للاحتمال و (لو) و (لولا) للامتناع و(كأن) للتشبيه و( يكاد ) للمقاربة ومنه قوله تعالي ( يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار )

٢_الغلو غير المقبول فيتمثل في المعني الذي يمتنع عقلاً وعادة مع خلوه من أدوات التقريب التي تقربه إلي الصحة والقبول مثل قول المتنبي:
فتي ألف جزء رأيه في زمانه..أقل جزيئ بعضه الرأي أجمع

ففي البيت بعض التعقيد الناشئ عن التقديم والتأخير الذي اقتضاه الوزن

التتميم

أول من ذكره وعده من المحاسن هو ابن المعتز في كتابه البديع وأسماه
(اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد ) ثم جاء من بعده قدامة فأطلق عليه مصطلح التتميم وعرفه بقوله ( هو أن يذكر الشاعر المعني فلا يدع من الأحوال التي تتم بها صحته وتكمل معها جودته شيئاً إلا أتي به ) وقد لاقي هذا التعريف الاستحسان من علماء البلاغة وقد عرفه بعضهم أيضاً بــ ( أنه عبارة عن الإتيان في النظم والنثر بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه )

وهو يأتي علي ضربين :

تتميم معنوي : هو تتميم المعني ويأتي للمبالغة والاحتراس ويأتي في المقاطع والحشو وأكثر مجيئه في الحشو ومنه قول الله تعالي( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)

التتميم اللفظي: هو الذي يأتي لإقامة الوزن فإذا طرحت كلمة قل معني البيت بدونها وهي تشمل كلمة لا يفيد مجيئها إلا إقامة الوزن وهي من العيوب

والأخري تفيد إقامة الوزن ضرباً من المحاسن والثانية من النعوت والمحاسن

ومنه قول المتنبي :
خفوق قلب لو رأيت لهيبه..يا جنتي لظننت فيه جهنماً
فقد جاء بقوله (يا جنتي) لإقامة الوزن لكنها أفادت في الوقت ذاته تتميم المطابقة بين الجنة وجهنم

التورية

هي من فنون البديع المعنوي
ويقال لها أيضاً الإبهام والتوجيه والتخيير وهي في اصطلاح رجال البديع ( أن يذكر المتكلم لفظاً مفرداً له معنيان قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد ) ومن أمثلتها قول سراج الدين الورَّاق :

أصون أديم وجهي عن أناس…لقاء الموت عندهم الأديب
ورب الشعر عندهم بغيض..ولو وافي به لهم (حبيب)

فالتورية في لفظة حبيب ولها معني قريب وهو المحبوب وهذا المعني يتبادر إلي الذهن من أول وهلة والمعني الثاني البعيد هو اسم أبو تمام الشاعر فهو حبيب بن أوس وهذا هو المعني البعيد الذي أراده الشاعر

وأنواع التورية

أ_التورية المجردة هي التي لم يذكر فيها لازم من لوازم الموري به وهو المعني القريب ولا لازم من لوازم المعني البعيد ومنها قوله تعالي (الرحمن علي العرش استوي)

ب_التورية المرشحة وهي التي يذكر بها لازم الموري به وهو المعني القريب
ومنها قول الشاعر يحيي بن منصور

فلما نأت عنا العشيرة كلها..أنخنا فحالفنا السيوف علي الدهر
فما أسلمتنا عند يوم كريهة..لا نحن أغضينا الجفون علي وقر

جـ_التورية المبيَّنة وهي ما يذكر فيها لازم الموري عنه قبل لفظ التورية أو بعده ومنها قول الشاعر :
ووراء تسدية الوشاح ملية..بالحسن تملح في القلوب وتعذب

د_التورية المهيئة وهي التي لا تقع بها التورية إلا بتهيئة اللفظ قبلها أو اللفظ الذي بعدها أو تكون التورية في لفظين ومنها قول الشاعر
وسيرك فينا سيرة عمرية..روحت عن قلب وأفرجت عن كرب
وأظهرت فينا من سميك سنة..فأظهرت ذاك الفرض من ذلك الندب
وغيرها من الفنون المعنوية

من المحسنات اللفظية لعلم البديع

الجناس: من أوائل من فطنوا إليه ابن المعتز وعرفه بقوله ( التجنيس أن تجئ الكلمة تجانس أخري في بيت شعر وكلام ، ومجانستها لها أن تشبهها في تأليف حروفها )

فمفهوم الجناس عنده مقصور علي تشابه الكلمات في تأليف حروفها

ومن هذا فإن الجناس هو تشابه اللفظين في النطق واختلافهما في المعني ولا يشترط تشابه جميع الحروف ومنه قول الشاعر :
فإن حلوا فليس لهم مقر ..وإن رحلوا فليس لهم مفر

 السجع

هو في النثر كالقافية في الشعر أي توافق أخر الجمل والاعتدال في مقاطع الكلام
حيث أن النفس تميل إلي الاعتدال في كل شئ ويجب أن تبعد الألفاظ عن البرودة والغثاثة ويجب أن تدل كل واحدة من الفقرتين المسجوعتين علي معني غير المعني التي دلت عليه الأخري
ومنه قول الله تعالي ( والمرسلات عرفاً ، فالعاصفات عصفاً )
والسجع يأتي علي أربعة صور :

أ_المطرف
ب_المرصع
ج_المتوازي
د_المشطر

الموازنة

هي من أنواع المحسنات اللفظية وتقع في النثر والنظم وفيها الاعتدال الموجود في السجع ولكن لا تشبهه في الفواصل ومنها قوله تعالي ( وآتيناهما الكتاب المستبين ، وهديناهما الصراط المستقيم ) فالمستبين والمستقيم بينهما موازنة لأنهما تساويا في الوزن دون التقفية
وغيرهم من المحسنات اللفظية.

ولمزيد من المعلومات قم بزيارة اللغة العربية

Advertisements
‫0 تعليق

اترك تعليقاً