غزوة الخندق الأحزاب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!
Advertisements

من أهم الغزوات غزوة الأحزاب ويرجع تاريخها إلي السنة الرابعة من الهجرة

تاريخ غزوة الأحزاب وأسبابها

ذهب جمهور أهل السيرة أن غزوة الأحزاب كانت في شهر شوال من السنة الخامسة
ويري العلماء بأن القائلين أنها كانت في السنة الرابعة كانوا يعدون التاريخ من محرم الذي وقع بعد الهجرة
ويلغون الأشهر التي قبل ذلك وهو مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرم سنة الهجرة.

أسباب غزوة الأحزاب

بعدما خرج يهود بني النضير من المدينة إلي خيبر خرجوا وهم يحملون الأحقاد علي المسلمين
وما أن بدأوا الاستقرار في خيبر أخذوا يخططون للانتقام من المسلمين واتفقوا علي التوجه إلي القبائل العربية وتحريضها علي حرب المسلمين.
وكونوا لهذا الغرض وفداً يذهب إلي القبائل يتألف من سلام بن أبي الحقيق، حُيَيّ بن أخطب، كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، هوذة بن قيس الوائلي، أبي عمار.

Advertisements

وبالفعل نجح الوفد في مهمته حيث وافقت قريش حتي تتخلص من الحصار الاقتصادي المفروض عليها من قبل المسلمين، ووافقت قبيلة غطفان طمعاً في خيرات المدينة والسلب والنهب وتبعتهم قبائل أخري

وقد قال الوفد الخبيث إلي مشركي مكة “إن دينكم خير من دين محمد، وأنتم أولي بالحق منه ”

ويقول الأستاذ ولفنسون حول هذا الخطأ الكبير الذي وقع فيه اليهود بتفضيلهم الوثنية علي دين الإسلام
الذي يدعو إلي عبادة الله وحده فقال
“والذي يؤلم كل مؤمن بإله واحد من اليهود والمسلمين علي السواء، إنما هو تلك المحادثة التي جرت بين نفر من اليهود وبين قريش الوثنيين، حيث فضل هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش علي دين صاحب الرسالة الإسلامية ”

وأبرم الوفد اليهودي مع غطفان وقريش اتفاقية الاتحاد العربي الوثني اليهودي وشملت البنود

١_أن تكون قوة جيش غطفان تبلغ ست آلاف مقاتل

٢_أن يدفع اليهود لغطفان مقابل الجيش كل تمر خيبر لسنة واحدة

ورجع وفد اليهود من رحلته إلي المدينة ومعه عشرة آلاف مقاتل أربعة آلاف من قريش وستة آلاف من غطفان ونزلت تلك الأعداد بالقرب من المدينة.

متابعة المسلمين للأحزاب

وعلي صعيد آخر كان جهاز أمن الدولة الإسلامية علي حذر من أعدائه فقد كان يتتبع أخبار الأحزاب ويرصد تحركاتهم ويتابع حركة الوفد اليهودي منذ خروجه من خيبر إلي مكة.
وكانوا علي علم بما يدور بين الوفد وبين القبائل العربية وبمجرد حصولهم علي المعلومات بدأ الرسول ﷺ في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع.
ودعا إلي اجتماع عاجل ضم كبار قادة جيش المهاجرين والأنصار وبحثوا معاً هذا الموقف شديد الْخَطَر وكيفية التعامل معه
فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه برأيه الذي تضمن حفر خندق كبير لصد عدوان الأحزاب، فأعجب النبي ﷺ بهذا الرأي فقال سلمان
“يا رسول الله، إنا إن كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل خندقنا علينا ، فهل لك يا رسول الله أن نخندق ؟ فأعجب رأي سلمان المسلمين ”

وبعد المشاورة استقر الرأي علي حفر الخندق واختار المسلمين مكاناً تتوافر فيه الحماية للجيش.
وكان الاختيار موفقاً حيث أن شمال المدينة هو الجانب المكشوف أمام العدو والذي يستطيع من خلاله دخول المدينة علي عكس الجوانب الأخري فهي حصينة منيعة تقف عقبة أمام أي هجوم.

وقد كانت خطة الرسول ﷺ في الخندق متطورة ومتقدمة ولم يكن حفر الخنادق من الأمور المعروفة لدي العرب في حروبهم، بل كان أسلوب غريباً عنهم.
فقد كان مفاجأة مذهلة لأعداء الإسلام ومن عوامل هذه المفاجأة سرعة إنجازها وإتقانها مما أضعف قوة الأحزاب المعنوية وشتتهم.

الاهتمام بالجبهة الداخلية

لما علم النبي ﷺ بتقدم جيش الأحزاب أمر بوضع ذرية المسلمين ونسائهم وصبيانهم في حصن بني حارثة حتي يكونوا بمأمن من خطر الأعداء، وأيضاً لذلك أثر كبير علي معنويات الجيش الإسلامي.
حيث أنه عندما يطمأن الجندي علي ذويه يكون مرتاح البال وهادئ الأعصاب
فيسخر كل إمكاناته للقتال وقد شارك النبي ﷺ  الجنود في أعباء العمل مما ساهم في تقوية الجبهة الداخلية.

اشتداد المحنة

مع أن المسلمين أخذوا بكافة الاحتياطات في تأمين جبهتهم الداخلية إلا أنه ازدادت المحنة بسبب

١_نقض يهود بني قريظة للعهد ومحاولة ضربهم للمسلمين من الخلف، حيث أنهم كانوا يسكنون في جنوب المدينة ولكن استقبل النبي ﷺ غدر بني قريظة بالثبات والحزم، فأرسل رجال يحرسون المدينة ويرهبون بني قريظة.

لكن جيوش الأحزاب زادت في تشديد الحصار علي المسلمين، خاصة بعد انضمام بني قريظة إليهم وانسحاب المنافقين من الجيش، فاشتد الكرب علي المسلمين وتزايدت محاولات المشركين لاقتحام الخندق
وأصبحت خيل المشركين تطوف بأعداد كبيرة كل ليلة.

محاولة النبي في تخفيف الحصار

١_ظهرت حنكة النبي ﷺ وحكمته حين اختار قبيلة غطفان لمصالحتها، وذلك بأن يدفع لها المال وتترك محاربته وترجع إلي بلادها حيث أن غطفان خاصة ليس لها من الحرب أي هدف سياسي أو عقائدي، إنما هدفهم هو الحصول علي المال.

٢_حاول النبي تفكيك صفوفهم وساعده علي ذلك حينما جاءه نعيم بن مسعود الغطفاني وأعلن إسلامه
وقال له “يارسول الله، إن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رسول الله إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فالحرب خدعة ”

قد كان النبي ﷺ كثير التضرع والدعاء والاستعانة بالله تعالي، فاستجاب الله دعاء نبيه وأقبلت بشائر الفرج
فقد صرفهم الله بحوله وقوته وزلزل أبدانهم وقوتهم وشتت جمعهم بالخلاف، وأنزل جنوداً من عنده سبحانه وتعالي حتي تم النصر للمسلمين.

ويمكنك أيضا قراءة أحداث غزوة مؤتة

Advertisements
‫0 تعليق

اترك تعليقاً