غزوة الطائف في السنة الثامنة هجريا

0 59

بعدما انتصر الجيش الإسلامي في غزوة حنين علي كفار هواز وثقيف، هرب مالكهم مالك بن عوف وذهب إلي الطائف وظل زعيم علي هوازن وثقيف، فأراد النبي الكريم صلي الله عليه وسلم أن ينهي قوته ويقضي علي أعداء الإسلام،
واستعد الجيش الإسلامي ليقوم بغزوة الطائف بهدف إنهاء قوة ثقيف وهوازن الهاربة من حنين.
وتذكر النبي موقف أهل الطائف وما فعلوه عندما ذهب لدعوتهم ورفضوا دعوته بل وجعلوا الأطفال تقوم برمي الحجارة علي الرسول صلي الله عليه وسلم، حتي آذوه وأصابوه وساعده زيد بن حارثة حتي خرج من الطائف،
وجلس الرسول تحت شجرة يستريح ف جاءه جبريل يقول له “إن الله تعالي أمرني أن أسألك إن أردت أن أطبق عليهم الجبل لفعلت” ولكن رفض خاتم المرسلين ذلك وقال له عسي أن يأتي أحد منهم يقول ربي الله.

أحداث غزوة الطائف

  • تحرك النبي الكريم ومعه خالد بن الوليد علي رأس الجيش، وكان قد تضاعف عدد الجيش الإسلامي في فترة قصيرة،
    حتي بلغ عدد المحاربين في هذه الغزوة اثني عشر من قوات المسلمين.
    وكان مالك بن عوف النصري منذ أن وصل الطائف تحالف مع أهلها وأعد جيشا قويا،
    وتحصنوا في حصونهم ووضع عيون له في كل مكان تنقل له أخبار المسلمين خوفا منهم.
  • ثم وجد مالك بن عوف وهو في حصنه قوات المسلمين تقترب وتأخذ مواقعها ولكنه لم ينوِ علي الخروج للحرب،
    فأمر قوات المشركين برمي السهام علي المسلمين بكثرة، وتم إصابة اثني عشر من أصحاب الرسول فأشار الحباب بن المنذر علي النبي أن يتراجعوا للخلف حتي لا تصيب السهام عدد أكبر، واستجاب النبي لمشورته وتراجعوا لمكان يبعد عن السهام ولكنه ظل يحاصر الطائف.
  • ثم بعث مالك بن عوف رسالة إلي جيش المسلمين يقول فيها “الموت ينتظركم، ومن ذهب حمي نفسه منا،
    ومعنا من الطعام ما يكفينا”، ولكنه رأي العزم والإصرار من المسلمين للقضاء عليه وعلي من معه، وظل حصار المسلمين للمشركين أيام كثيرة حتي خارت قواهم وفقدوا صبرهم وعزيمتهم.

حكمة النبي صلي الله عليه وسلم

  • أمر الرسول صلي الله عليه وسلم رجاله بنصب آلة تستخدم في قذف الحجارة تسمي (المنجنيق)،
    فقاموا بذلك وظلوا يقذفون الحصن حتي يتحرك الموقف، وبالفعل أحدثوا شرخا في الحصن وتحرك بعض أفراد الجيش الإسلامي داخل عربة خشبية وظلوا يحدثون فتحة بالحصن، ولكن مالك أمر رجاله فصب عليهم حديد ساخن وسائل مغلي، فعاد المسلمون بسرعة إلي مواقعهم، وعندما رأي النبي ذلك أمرهم بالانتظار للظلام والقيام بقطع الأعناب والثمار التي تحيط بالحصن ويحرقونها وهو فعل كان يرفضه الرسول ولكن ليزيد الضغط علي الكفار حتي يخرجوا من الحصن،
    فقطع المسلمون منها الكثير فخاف الكفار بأن يموتون جوعا فدعوا الرسول أن يتركها لله وللرحم، فتركها النبي.
  • أمر النبي أحد رجاله بأن ينادي في أهل الحصن بأن من خرج فهو آمن ومن يخرج من العبيد سوف يعتقهم،
    فخرج بعضهم فعتقهم النبي صلي الله عليه وسلم، وزودوا النبي بالكثير من المعلومات،
    مثل أن أهل الطائف لديهم مخزون كبير من الطعام ويستطيعوا الصمود حتي وأن طال الحصار لسنوات.

نهاية غزوة الطائف

فكر الرسول صلي الله عليه وسلم وخاف من أن يطول الحصار فيتركوا مكة والمدينة دون حماية فيقوم الكفار بالعدوان عليها،
برغم وجود معاهدات بينهما ولكن اليهود معروفون بالخيانة للعهد، كما أن هناك من دخلوا الإسلام حديثا فيجب أن يتابعهم الرسول حتي لا يرتدوا عن دينهم، فاجتمع النبي برجاله وأخذ مشورة نوفل بن معاوية، فقال له يا رسول الله” ثعلب في جحر،
إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك”، فوصل إلي أن الحل المناسب هو الانسحاب والرجوع إلي المدينة،
وذلك ليس ضعف بل هي حكمة واختيار الاختيار المناسب.

أمر النبي عمر بن الخطاب أن ينادي في الجيش إنا عائدون غدا إن شاء الله، فحزن المسلمون وقالوا أنذهب ولا نفتحه؟،
فقال لهم الرسول اذهبوا غدا وقاتلوا ولما فعلوا ذلك أصيب الكثير منهم فرجعوا قائلين عائدون تائبون عابدون لربنا حامدون،
وأدركوا أن القائد علي صواب فرضوا بالعودة دون مجادلة، وانتهت بالغزوة بإثبات قوة المسلمين وأن أهل الطائف لم يقدروا علي مواجهتهم.

يمكنك أيضا قراءة غزوة ذات الرقاع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.