قصة غراب قابيل وهابيل

0 35

من قصص القرآن قصة قابيل وهابيل أبناء سيدنا آدم عليه السلام.

سبب العداء بين قابيل وهابيل

كبر أولاد آدم حتى بلغوا سن الزواج، وكان لابد من أن يتزوجوا لتنتشر ذرية آدم، وكان وقتها لم يكن على الأرض سوى آدم وحواء وأبنائهم الأربعة، وكان في ذلك الوقت قد أباح الله الزواج من بعضهم البعض، على أن لا يتزوج الابن من أخته التي ولدت معه في بطن واحدة، فيتزوج أخته التي ولدت بعده أو قبله، إذا ف (قابيل) سيتزوج من(لبودا)، و(هابيل)سيتزوج من الحسناء(إقليمياء)، تمرد قابيل على زواجه من لبودا، وكان يرى أنه أحق بالزواج من إقليمياء أكثر من هابيل، لكن آدم عليه السلام قال له أنه أمر من الله عز وجل ويجب تنفيذه، وهنا بدأ دور الشيطان اللعين في إشعال نيران الحقد في نفسه تجاه أخيه هابيل وظن أن هذا تفضيل لأخيه عليه.

قصة القربان بين قابيل وهابيل

أوحي الله تعالى إلى آدم- عليه السلام- بأمر ولديه قابيل وهابيل أن يقدموا لله عز وجل قرباناً، فمن يتقبل منه هو من سيتزوج من إقليمياء، كان عمل قابيل في زراعة الأرض، و كان عمل هابيل في رعي الأغنام، ولأن هابيل يحب الله تعالى ولا يقدم له إلا أفضل ما عنده، ذهب ليختار أفضل كبش لديه ليقدمه لله، أما قابيل صاحب القلب الحقود والنفس الشريرة قام بجمع زرعاً رديئاً حتى الدواب لا تقبل أن تأكله، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من أخيه، وكان علامة قبول القربان نزول نار من السماء فتأكل ذلك القربان، أما القربان الذي لم يُقبل يبقى كما هو.

فزاد الحقد في قلب قابيل تجاه أخيه، وذهب إليه قائلاً له صراحة “لأقتلنك” فقال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين، وذلك في قوله تعالى” وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِين فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ “.

وسوس الشيطان لقابيل بقتل أخيه هابيل حتى يتزوج من إقليمياء، فأخذ يفكر في طريقة يقتل بها أخيه، فكان هابيل يتفوق عليه في القوت لذلك قرر قابيل أن يقتله غدراً وهو نائماً عند ضفة النهر فوق الأعشاب، حيث قام برفع حجراً عظيماً وألقاه على رأس هابيل فصرخ صرخة عالية فسقط ميتاً، وهنا انتصر الشيطان للمرة الثانية، فكانت أول جريمة قتل على وجه الأرض.

ندم قابيل على جريمة قتل أخيه

خاف قابيل من منظر الدم السائل على الأرض، وارتعش جسده وألقى بنفسه على الأرض بجانب أخيه يبكي بحرقه ندماً على ما فعله، وأخذ يقلب جثة أخيه راجياً أن يعود إلى الحياة مرة أخرى، ولكن ندمه كان بعد فوات الأوان، ولبث حتى الليل لا يدري ماذا يفعل ولا كيف يتصرف في جثة أخيه؟!

قابيل والغراب

قابيل حمل جثة أخيه وأخذ يمشي في الأرض بها ولا يدري إلى أين يذهب؟!، ثم جلس يستريح قليلاً بعد أن تعب من حمل جثة أخيه، وفي ذلك الوقت أرسل الله له غرابين كانا يقتتلان فقتل أحدهما الآخر، فقام الغراب بحفر حفرة في الأرض ودفن فيها الغراب الآخر وغطاه بالتراب، فتعلم قابيل كيف يدفن أخيه من الغراب، وهو نادماً أشد الندم على إرتكاب جريمته.
قال تعالى”فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ”.

وكان حساب قابيل عسير عند الله حيث أن يأخذ ذنباً على كل جريمة قتل إلى يوم القيامة، وذلك في قول الله تعالى” مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ”.

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم”لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل”، ورواه الجماعة سوى أبى داود، من حديث الأعمش به”.

يمكنك أيضا قراءة قصة أصحاب الكهف

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.