كيف سيهلك الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة

0

الكثير منا يتسائل كيف سيهلك الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة وماذا ستفعل الملائكة بالبشر ستبكي من غضب الله!.

متى تقوم الساعة وكيف سيهلك الله الأرض ومن عليها

أن أمر الساعة أمر عظيم وشأن مهيب يختلف فيه الحال عن ما هو الآن ، فليس الزمان كالزمان ولا الليل كالليل ولا النهار كالنهار ،أنه خراب الأرض وزوالها وزوال أملاكها وأفلاكها وبحارها وجبالها ، فلا يعلم حقيقة الحال يومئذ إلا الله سبحانه وتعالى.

وليس علينا نحن المؤمنين إلا الإيمان والتسليم فسوف يستيقظ الناس يوما ولم تطلع الشمس من المشرق كما تشرق كل يوم ، فينتظرون طوال الليل أن تشرق الشمس فلن تشرق ويظل الظلام ، فينتظرون اليوم الثاني فلا تشرق أيضا فينتظرون حتى يصيح صائحا ها أن الشمس قد طلعت من المغرب.

فقد قال الصحابة رضوان الله عليهم يا رسول الله تمكث يوما كأيامنا قال لا تطلع من المغرب في أول يوم تمكث كسنة كاملة ، فإذا رآها المؤمن ينطق لسان حاله ولسان مقاله فيقول هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.

فعن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن أول الأيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ضحا فأيتهما كانت قبل صاحبتيها فالأخرى على آثرها ثم قال عبدالله فأظن لها خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت وأستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع.

حتى أراد الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش فسجدت وكانت في الرجوع فلم يرد عليها شيئا ثم تستأذن حتى يرد عليها شئ حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ، وعرفت أنه أن أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق قالت ربي ما ابعد المشرق مالى بالناس ، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق أستأذنت في الرجوع فقال لها من مكانك فأطلعي فطلعت على الناس من مغربها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم أتدعون متى ذاكم ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا فلكل يصمت فالكل مشغولا بنفسه لا يفكر إلا في مصيبته فإذا ظهرت هذه العلامة إذا بالدابة على أثرها قال تعال ( ۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)  فتكلم الناس بكلام البشر يفهمها ويسمعها جميع البشر ومن أصدق من الله قيل.

فتخرج ويخرج معها عصا موسى وخاتم سليمان فتلمس وجه المؤمن بعصا موسى فيصل نورا وينهال عليه النور فيناديه الناس يا مؤمن ، وتلمس وجه الكافر والفاجر والظالم بخاتم سليمان فيكون على وجهه غبرة فيناديه الناس يا كافر فتضع الدابة قدمها عند منتهى بصرها وترفع الأسماء فينادى الناس يا مؤمن ويا كافر وبذلك قد عرفنا كيف سيهلك الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة.

حتى أن الناس لا يتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن بكم ذا يا كافر ثم تقول له الدابة يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار.

قال بن عباس رضي الله عنهما في وصفها هي مثل الحربة الضخمة وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دابة لها ريش وزغب وحافر ومالها ذنب ولها لحية.

وقيل في وصفها عن ابن الزبير رضي الله عنه قال رأسها رأس ثورا وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاسرتها خاسرة هر وزنبها زنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين أثني عشر ذراعا.

العلامة الثانية من علامات يوم القيامة

ثم تظهر علامة وهو أكثر رعبا وهي الدخان قال تعالى ‏{‏فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ)

الدنيا تظلم والدخان يظلل العالم يصير على رأس المؤمن كالزكمة وعلى رأس الكافر كنيران تغلي فوق رأسه فعندما تظهر هذا العلامات يأتي إبليس يريد أن يسجد لله عزوجل فقد قال أنظرني إلى يوم يبعثون فالدنيا تنتهي وسوف يبدأ البعث فيسجد إبليس فتوطأته الدابة فتقتله.

العلامة الثالثة من علامات يوم القيامة

قال صلي الله عليه وسلم علامات الساعة كعقد فرط خيطه فتتابع ثم تأتي المصيبة الكبرى وهي خروج المسيح الدجال أو المسيخ الدجال فالدجال رجل من بني آدم وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم قومه من فتنة الدجال فقال يا أيها الناس أنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال.

وإن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته  الدجال وأنا آخر الانبياء وأنتم أخر الأمم ، فهو خارجا فيكم لا محالة فهو رجلا شابا جسيما هاجنا أحمر البشرة شديد جعود شعر الرأس أجل الجبهة عريض النحر.

في رواية أنه قصيرا وأفحج متباعد ما بين الفخذين وفيه أنحناء في ظهره أعور العين اليمنى كأنها نخامة على حائط مجصص وكأنها عنبة طافية.

وفي رواية أخرى أن أحدى عينيه ممسوحة وعينه اليسرى عليها غفرة غليظة مكتوب على جبهته كافر يقرأها كل مؤمنا قارئ وغير قارئ ، فهو عقيم لا يولد له فيقول أنا ربكم ولا رب غيري فأن ألبث عليكم فأعلموا أن ربكم ليس بأعور، فإذا رآه المسلم يقرأ أول أربع أيات من سورة الكهف.

ففي هذا الفترة السماء لاتمطر والأرض لا تنبت زرعا والدروع عند البهائم تجف ، فيقول المسيح الدجال للسماء أمطري فتمطر وللأرض أنبتي فتنبت وللدرع أمتلئ لبنا فيمتلئ فتحدث الفتنة ، فيأتي معه جنة ونارا قالوا يا رسول الله وما طعام المؤمنين وقتها قال طعامهم التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل يلهمهم الله بهم كما يلهمون النفس.

فلا يستطيع أن يدخل مكة والمدينة فسرعته أسرع من الريح المرسل لايسلط أحدا عليه ليقتله ، فيمكث أربعين ليلة يفتن الناس ، حتى يأتي الفرج من الله عزوجل فينزل المسيح بن مريم عليه السلام من الأرض ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقية دمشق عليه مهروديتين ويضع كفيه على أجنحة ملكين إذا طقطق قطرة من جبنيه كحب الجومان وإذا رفعه تحضر منه جومان كالؤلؤ ، ينزل فيدخل على المسلمين في صلاة الصبح فيرتج المسجد فيعرفه جميع المؤمنين أن هذا عيسى عليه السلام.

فيعود الإمام إلى الخلف حتى يتقدم المسيح بن عيسى فيقال له تقدم يا روح الله فيقول فليتقدم إمامكم فليصلي بكم فيدفعه المسيح في كتفيه فيقول له أكمل لقد جئت تابعا لأخي محمد صلي الله عليه وسلم.

فيهدأ المسيح من روع المؤمنين ويسير بيهم قاصدا المسيح الدجال فيكون الدجال عند نزول عيسى عليه السلام متوجها نحو بيت المقدس فيلحق به عيسى عليه السلام عند باب لد قرب بيت المقدس في فلسطين ، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح فيقول له عيسى عليه السلام إن لي فيك ضربة لن تفوتني فيتدركه عيسى فيقتله بحربة فينهزم أتابعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم.

حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهوديا خلفي تعالى أقتله إلا الغرقدة فهو من شجر اليهود.

فيفتح المسلمون بيت المقدس بإذن الله ثم يقتل سيدنا عيسى عليه السلام الخنزير ويكسر الصليب ويحكم بالعدل أربعين سنة ، ثم يوحي الله إلى عيسى عليه السلام أن يخرج بعباده جهة الطور لأني أرسلت قوما لا يداني أحد بقتالهم فلا أحد يقدر عليهم.

العلامة الرابعة من علامات يوم القيامة

فيبعث الله يأجوج ومأجوج فهم من كل حد ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر أو أواخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويفسدون في الأرض فسادا عظيما ويأكلون الأخضر واليابس ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه.

فيلهج نبي الله عيسى ومن معه عند جبل الطور بالدعاء إلى الله عزوجل أن يخلصهم من هؤلاء فيخلصهم بالنغز في رقابهم وهي الديدان والحشرات فيصبحون فرسا فيموتون.

فتأتي طيور من السماء لها أعناق كأعناق المخت أي كأعناق الجمل ترفع جثثهم النتنة وتلقيها في البحر ليمطر الله من السماء مطرا غزيرا تغسل الأرض من نتنهم ورائحتهم ، ثم يقول الله عزوجل للأرض أجعل البركة فيكي فتعم البركة مرة أخرى.

فتلعب الصبيان مع الحيات فلا تضرهم وترعى النمور الأبقار وتكون الذئاب مع الغنم كالكلاب تحرصها ، وتكفى اللقحة من اللبن الفئام من الناس ويستظل الكثير من الناس بقحفة الرمانة أي قشرة الرمانة ، ثم تهب ريح طيبة تقبض روح المؤمنين من تحت أظافرهم فيموتون.

فلا يظل على الأرض إلا لكع بن لكع يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة.

قيام يوم القيامة بعد ظهور كل العلامات

فتقوم الساعة يوم الجمعة فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مسيخة حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا ابن آدم.

وفيه ساعة لا يصادفها مؤمنا إلا وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه فتقوم الساعة وينتهي الزمان ويفوت الأوان وتدك الجبال وتجف الأنهار وتشتعل البحار وتبدل الأرض غير الأرض والسماء غير السماء.

وبذلك قد عرفنا كيف سيهلك الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة فلا مفر من تلبية النداء وقعت الواقعة يا ابن آدم لا تقل من أين أبدء طاعة الله البداية لا تقل من أين طريقي شرع الله الهداية لا تقل أين نعيمي جنة الله كفاية فاللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيي وفتنة الممات وفتنة المسيح الدجال هذا والله تعالى أعلم وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد سيد الاجمعين.

فلابد أن يعلم جميع الناس كيف سيهلك الله الأرض ومن عليها وتقوم الساعة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.