مراحل نشأة الكون ونظرية الانفجار العظيم

0 7
Advertisements

منذ وجد الإنسان علي الأرض وهو يتساءل عن كل ما حوله وكيفية خلق جميع الأشياء وكيفية وسبب وجوده،
وأكثر ما تساءل عنه هو كيفية نشأة هذا الكون العظيم وأكثر ما أثار تفكير الإنسان هو كيفية نشأة الكون، فهو من أعظم المعجزات التي حتي الآن لم يتم كشف أسرارها كاملة وبشكل محدد ومفصل، ولكن بالتجارب وأبحاث العلماء تم التوصل إلي تصور مبدأي لكيفية نشأة الكون.
والكون هو مجموعة الظواهر التي تنتشر في أنحاء الفضاء، ويشمل المجرات والكواكب والنجوم والكثير من المكونات الفضائية،
فهو جملة الموجودات التي لها مكان وزمان كالأجرام.
وظهرت العديد من الأفكار والآراء بعضها أساطير وبعضها غير واقعية، ومنها ما اعتمد علي خرافات ومنها ما اعتمد علي أفكار علمية، ولكن التفسير الأقوى والأكثر منطقية هو التفسير الإسلامي.

Advertisements

نشأة الكون في القرآن الكريم

حرص الإسلام علي توضيح الصورة الصحيحة والدقيقة لنشأة الكون، من خلال الأحاديث النبوية والآيات القرآنية الكريمة،
ومنها قوله تعالي.

  • (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) في هذه الآية الكريمة ما يؤكد علماء الكون صحته،
    وهو أن الكون واسع جدا ويري العلماء المتخصصون أن الله تعالي خلق السماء واسعة وتستمر في التوسع،
    حيث توصل عالم الفلك أدون هابل الذي كان يعمل في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا إلى واحد من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك.
    حيث رصد ولأول مرة ابتعاد المجرات عن بعضها بعضا بشكل مستمر وبسرعات هائلة،
    وهو محكوم بضوابط دقيقة جدا تمنع انهياره وانطوائه علي نفسه من جديد.
    ويتوقع العلماء أن سرعة توسع الكون تتباطأ مع الزمن، حيث تشير الحسابات الرياضية إلى أن التمدد بعد الانفجار العظيم كان بمعدلات أعلى بكثير مما هي عليه الآن.

كما قال تعالي.

  • (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ)،
    يخبرنا القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا بحقيقة علمية دقيقة وهي أن السماء والأرض كانتا ملتصقتين وانفصل كل منهما عن الآخر، وهذه حقيقة علمية لم يتوصل إليها العلم إلا قريبا، ولولا نشأة علم الكون الفيزيائي.
    وتقدمه تقدما كبيرا في استكشاف الكون خلال القرن الماضي.

  • (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)،
    عبر الله تعالي عن حقيقة الكون بعد الانفجار بكلمة (دخان)، وهذه الكلمة وحدها تعبر تعبيرا علميا دقيقا عن حقيقة تلك المرحلة، من عمر الكون وفي عام 1989م أرسلت وكالة ناسا الفضائية الأمريكية،
    مركبة فضائية باسم (مستكشف الخلفية الكونية) وذلك لدراسة الخلفية الإشعاعية للكون من ارتفاع ستمائة كيلومتر وقامت تلك المركبة الفضائية بتصوير بقايا الدخان الكوني الناتج من عملية الانفجار العظيم،
    وأثبتت أنها حالة دخانية سادت الكون قبل خلق السماوات والأرض.
  • (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)،
    نزل القرآن منذ عدة قرون وسبق كل المعارف الإنسانية والعلمية والنظريات التي توصل إليها الإنسان،
    بعد الكثير من البحث ومما يستدعي التعجب أن يجمع هذا الكتاب المعجز في سورة الأنبياء آيتين،
    الأولى تشير إلى بداية نشأة الكون والثانية تشير إلى زواله وفنائه.

    Advertisements

نظرية الانفجار العظيم

تشير نظرية الانفجار العظيم علي أن الكون كان عبارة عن كتلة واحدة كبيرة مكونة من الحرارة والمواد المنصهرة التي تتكون من الهيليوم والهيدروجين والليثيوم، وحدث حادث كوني منذ (15 بليون سنة) عندما كان الكون كله مضغوط في جزء ذري واحد بشكل نقطة واحدة، أطلق عليها العلماء اسم الذرة البدانية أو الحساء الكوني وفي اللحظات الأولى من الانفجار الهائل،
ارتفعت درجة الحرارة إلى عدة تريليونات، وخلقت فيها أجزاء الذرات وهي ذرات الهيدروجين والهليوم،
ومن هذه الذرات تألف الغبار الكوني الذي نشأت منه المجرات فيما بعد، ثم تكونت النجوم والكواكب،
وما زالت تتكون وفي غضون ذلك كان الكون وما زال في حالة تمدد وتوسع.

دلائل علي صحة نظرية الانفجار العظيم

  1. الخلفية الإشعاعية
    في عام 1948م توصل العالم جورج كاموف إلي فكرة جديدة تتعلق بانفجار الكون، تنص علي أنه إذا كان الكون تشكل من الانفجار فجأة فهذا يدل علي أن الانفجار كان عظيما، وهذا يعني أن هناك كمية قليلة محددة من الإشعاع تخلفت عن هذا الانفجار.
    ثم في عام 1964م قام باحثان يعملان في مختبرات شركة بل للتليفونات بمدينة نيوجرسي،
    بإجراء تجربة تتعلق بالاتصال اللاسلكي وبالصدفة عثرا على إشارات راديوية منتظمة الخواص،
    قادمة من كافة الاتجاهات في السماء وفي كل الأوقات وبصورة مستمرة.
    وفسرت هذه الإشارات الراديوية على أنها بقية الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم،
    وقد قدرت درجة حرارة تلك البقية الإشعاعية بحوالي ثلاث درجات مئوية.
    2. كمية غازي الهيدروجين والهيليوم في الكون

تشير الدراسات الحديثة عن توزيع العناصر المعروفة، أشارت إلي أن الهيدروجين يكون أكثر قليلاً من (74%) من مادة الكون،
ويليه في النسبة غاز الهليوم الذي يكون حوالي (24%).
أما بقية العناصر مجتمعة (عدد العناصر المكتشفة هو 105 عنصر) فتكون أقل من (2%) من مادة الكون،
فإن هذه النسب تؤكد أن للكون بداية، لأنه لو كان الكون بلا بداية فمعنى ذلك أن غاز الهيدروجين يجب أن يكون قد احترق وتحول إلى غاز الهليوم.

        3. الاتساع المستمر للكون

Advertisements

لاحظ العلماء أنه في كل مكان من الكون هناك مجرات، تتباعد إحداها عن الأخري بسرعات هائلة جدا فمنذ بداية القرن التاسع عشر لاحظ علماء الفضاء وجود خطوط داكنة بين ألوان الطيف الشمسي لدى تحليلهم لضوء الشمس،
ومع تطور معدات رصد الفضاء والنجوم ظلت هذه الخطوط واتضح أن هذه الخطوط تشير إلي انبعاث الهيدروجين من النجوم.
قد توصل هابل باستخدام تلسكوبه الشهير (تلسكوب هابل) من التوصل إلى فكرة توسع الكون إذ أكد أن النجوم والمجرات تبتعد عن مركز الرصد الذي هو الأرض، وكذلك تبتعد عن بعضها البعض والنجم كلما كان بعيداً كلما ازدادت سرعة ابتعاده عنا.

مراحل نشأة الكون

المرحلة الأولي، هي مرحلة ما قبل الانفجار العظيم ولم يستطع العلماء تحديد ماهية هذه المرحلة تحديدا حيث أن هذه المرحلة تعتبر بمثابة صفر الزمان أو الصفر المطلق، واعتبر العلماء أن الكون كان عبارة عن ذرة صغيرة الحجم وأصغر من قطر نواة الذرة في هذه المرحلة.

المرحله الثانية، بدأ في هذه المرحلة تكون الزمن بمقدار ثانية واحدة، عندها كانت درجة حرارة الكون أكبر من حرارة الشمس كما هو معروف أن الذرات ترتبط مع بعضها البعض بمكونات نووية وكهرومغناطيسية وتتميز الرابطة النووية بضعف قوتها،
وعندها بدأت الروابط في الضعف بدأ الكون بالتوسع بمقدار 10 سم.

المرحلة الثالثة، كانت هذه المرحلة في الفترة الزمنية من ثانية إلي 3 دقائق وتكونت الفوتونات والإلكترونات في هذا الوقت، ونتيجة لتوسع الكون بدأت درجة حرارته بالانخفاض إلى 10 بليون درجة مئوية، وتكون عنصر الهيليوم عند هذه الدرجة،
وبالتالي شكل عنصر الهيليوم ربع مكونات الكون.

المرحلة الرابعة، كانت هذه الفترة الزمنية من 3 دقائق إلي 100 مليون سنة وتكونت ذرات الهيدروجين في هذه المرحلة،
بسبب انخفاض درجة حرارة الكون.

المرحلة الخامسة، في هذه المرحلة تكونت النجوم والكويكبات فيها وبدأ الكون بالتوسع وبدأت المكونات بالابتعاد عن بعضها البعض مكونة المجموعات الشمسية والمجرات الحالية.

Advertisements

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.