كيف نموت كل يوم

0 35

قال الله- عزّ وجلّ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فــ كيف نموت كل يوم ويحيينا الله تعالي.

توضح الآية الكريمة أن الله يتوفى الأنفس بصورتين مختلفتين.
الأولى أثناء النوم حيث تفارق أرواحنا أبداننا، ولكنها تبقى معلقة بالحياة وتعود إليه عند الاستيقاظ من النوم، ويُسمى الموت الأصغر.
الثانية هو الموت المعروف لدينا جميعاً حيث تصعد الروح وتفارق الجسد وتصعد إلى خالقها، ولا تعود إلا عند البعث.

معني أن نموت كل يوم في المنام

قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم “إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردّها حيث شاء”.
فهنا لفظ الأرواح الذي ذُكر في الحديث الشريف، يُرادف لفظ الأنفس الوارد في الآية الكريمة، ومن هنا نستدل على أن علاقة الروح بالجسد في حالة النوم مختلفة عنها تماماً في حالة اليقظة، حيث أن الله يقبض الروح في المنام
ويحررها من قيود الجسد الذي يجعلها محدودة في قدراتها وإمكانياتها، لكي تدخل في حالة التوفي،
فهي حالة تظهر فيها قدرات خاصة تختفي معها حاجز كل من الزمان والمكان، لما لها من قدرة على أن بإمكانها التعرف على ما تدركه حواس الإنسان المعروفة وإدراكه المحدود والمقيد بقدرته البشرية، وكذلك يمكنها آنذاك أن تتواصل بالعالم البرزخي للأرواح، فيمكنها تلاقي الأرواح وتتزاور معها ولكنها تظل متصلة بجسد الشخص النائم بطريقة لا يعلمها إلا الله.

علاقة الروح بالجسد 

فعلاقة الجسد للروح مثل البيت، فإذا نام الشخص خرجت روحه من جسده، وإذا استيقظ عادت إليه مجدداً،
أما عن جسد الميت فهو كالبيت المنهدم لابد من إعادة بنائه حتى ترجع روحه إليه.
فالموت يعني غياب الحيوية، والذي ينام يموت جسده والروح حية لا تنام ولا تموت، حيث أن الإنسان عبارة عن روح وجسد،
وقد تجري الروح حواراً بعد انفصالها عن الجسد ذُكر في الآية الكريمة.

فيقول تعالى (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ).
حيث أن الاجتماع الأول للروح هو في رحم الأم، قال الله تعالى.
« والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ».

ومن ثم تجتمع مرة أخرى مع الجسد عند البعث.
وكما أن النوم أمر ضروري لراحة الجسد، فالموت أيضاً ضروري للجسد لكي يعيده على شكل لا يمرض،
ولا يفسد، ولا يهرم، ولا يفنى ليكون ملائماً بالحياة الأبدية.

وذُكر اجتماع الجسد مع الروح من جديد يوم القيامة في قوله «وإذا النفوس زوجت».
قال الله -تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
حيث أن البعث بعد الموت بمثابة الاستيقاظ من الفراش.

يمكنك أيضا قراءة التوبة إلى الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.