القائمة الرئيسية

الصفحات


أبو الطيب المتنبي
أبو الطيب المتنبي 

أبو الطيب المتنبي 

هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجُعفي الكِندي الكوفي وقيل أنه أُطلق عليه لقب المتنبي بسبب إدعاءه النبوة في شبابه ولكنها رواية ضعيفة
ويقال أن سبب التسمية هو أنه كان ذو شأن ومكانة كبيرة عند العلماء في اللغة والأدب والنحو وأنه كان دائم ذكر أسماء الأنبياء في أشعاره
ويُقال أيضاً أن الاسم جاء من معني كلمة النبوة وهي المكان المرتفع التي جاءت من مكانته العظيمة وهذا هو السبب الأرجح
قد وُلد في الكوفة سنة ٣٠٣ هــ وتعلم في كُتاب مع أولاد أشراف الكوفة وقد وهبه الله تعالي منذ صغره بحافظة قوية ونمت موهبته الشعرية وتفتحت منذ وقت مبكر حتي أنه قال الشعر وهو لازال صبي ومما ساعده علي ذلك اهتمامه بالكتب والعلم

موجز لحياة المتنبي :

خرج شاعرنا إلي البادية ومكث بها سنتين ثم عاد إلي العراق مرة أخري ولكنه غادرها وتوجه نحو الشام وهناك سُجن وبقي في السجن سنتين وبعد خروجه اتجه إلي مدح أعيان الشام وولاته ليكسب ودهم ويتلقي منهم العطايا حتي استطاع أن يتصل بسيف الدولة وبقي في حمايته تسع سنوات وتوطدت العلاقة بينهما ولكن بسبب الوشاة حدثت فجوة بينهما فاضطر المتنبي أن يترك حلب وذهب هذه المرة إلي مصر وعاش بها خمس سنوات ولكنه لم يستطع تحقيق آماله في تولي خلافة ولاية ففر منها إلي العراق فعاش في الكوفة فترة قصيرة ثم ذهب إلي بغداد ثم إلي بلاد فارس ومدح بها ابن العميد وعضد الدولة
لكنه لم يلبث بها كثيراً وعاد إلي بغداد

شِعر المتنبي:

الشعر أُفق مفتوح وكل شاعر مبدع يزيد في هذا الأفق ويضيف إليه والشاعر المجدد هو الذي يستطيع أن يري الأشياء برؤية جديدة ويخلق لها خلقاً آخر وأول ظاهرة بارزة في شعر المتنبي أنه لا يمكن فصله عن شخصيته فمن يعرف شخص المتنبي يَسهل عليه إدراك فنه فقد كان شعره بمثابة وصفاً حقيقياً لحياته وما مر به من أحداث مضطربة في عصره الذي عاش فيه فالمتنبي نموذجاً مثالياً للشاعر الحقيقي وهو يريد من الزمن ما لا يستطيع الزمن نفسه أن يبلغه كما في قوله:
أريد من زمني ذا أن يبلغني    ..    ما ليس يبلغه من نفسه الزمن
لا تلق دهرك إلا غير مُكترث    ..     ما دام يصحب فيه روحك البدن
وكان دائماً ما يعيش صراع بين آماله البعيدة وواقعه الذي يعيش فيه هو سر قلقه الدائم فهو لم يسع إلا للمطالب الكبري والاتصال بمصادر السيطرة علي العالم
وقد عاصر المتنبي سيف الدولة الحمداني الذي عُرف بكثرة أفضاله فذهب إليه المتنبي وطلب منه أن يمدحه بشعراً له فسمح له سيف الدولة وأعجب بشعره كثيراً ونشأ بينهما الحب والاحترام خاصة أنهما كانا متقاربان في السن وعاش المتنبي في كنفه تسع سنوات مدحه فيها بالكثير من الشعر ولكن بمرور الوقت أكثر المتنبي من القصائد الشعرية التي يمدح بها نفسه مما ازعج سيف الدولة وساد بينهما الجفاء فقام المتنبي بكتابة شعر جافاه فيه ثم رحل حزيناً إلي مصر
وأصدق ما يمثل لغة الحب قصيدته التي أنشدها في محفل من العرب في بلاط سيف الدولة الحمداني قبل تركه له حيث يقول :
واحر قلباه ممكن قلبه شبم    ..    ومن بجسمي وحالي عنده سقم
مالي أكتم حباً قد بري جسدي    ..    وتدعي حب سيف الدولة الأمم
إن كان يجمعنا حب لغرته        ..      فليت أنا بقدر الحب نقتسم
يا أعدل الناس إلا في معاملتي    ..      فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
وكان المتنبي تمتلئ أعماقه بالمهاوي فكان متفرد وحيد ولكنها وحدة هاربة إنما وحدة مجابهة فقد كانوا لا يفتأون يترصدونه بسؤاله عن نسبه وأصله ووالده ويكيدون له ويحاولون الحط من قدره فأجابهم علي سؤالهم الخبيث بقوله:
أنا ابن من بعضه يفوق أبا     ..     الباحث ، والنجل بعض من نجله
وإنما يذكر الجدود لهم      ..      من نفروه ، وأنفدوا حيله
فخراً لعضب أروح مشتمله     ..      وسمهري أروح معتقله
وليفخر الفخر إذ غدوت به     ..      مرتدياً خيره ومنتعله

وفاة المتنبي :

حينما سافر المتنبي إلي مصر كان يطمع في أن يتولي حكم ولاية فقام بكتابة قصيدة مدح في كافور الأخشيدي فقام المتنبي بكتابة قصيدة لكنها كان يملؤها الجفاء ويبدو بها اشتياقه إلي سيف الدولة الحمداني مما أغضب كافور وفهم غرض المتنبي ولم يعطيه ما أراد لذلك كتب المتنبي قصيدة هجاه فيها هو ومصر وحاشيته وهاجر من مصر بعدها وأثناء عودته هو وابنه وغلامه هاجمه أحد قطاع الطرق يُدعي " فاتك بن أبي جهل الأسدي " وكان معه مجموعة من الرجال الذين قام المتنبي بهجاءهم من قبل فحاول المتنبي أن يلذ بالفرار لكن غلامه شجعه علي الثبات وقال له ( أنت الشجاع الذي تعرفه الناس ولا يتحدثون عنه بالهروب )
وقال له أنت من قلت :
الخيل والليل والبيداء تعرفني     ..     والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فقال له المتنبي " قتلتني قتلك الله "
وعاد إلي القتال إلي أن تم قتله فعُرف المتنبي بأنه قُتل بشعره .
بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات