القائمة الرئيسية

الصفحات

غزوة أُحد
غزوة أُحد

غزوة أُحد

نحن نتعلم الكثير من القراءة في أحداث غزوات الرسول ﷺ فمن خلال المواقف الكثيرة يعلمنا الرسول الأخلاق الرفيعة والآداب السامية فقد قال الحسن بن علي " كنا نُعلِّم غزوات الرسول ﷺ كما نُعلِّم السورة من القرآن "

ومن الغزوات التي خاضها المسلمون ضد المشركين غزوة أُحد ويمكن تلخيص أسباب هذه الغزوة في النقاط التالية 

١_السبب الديني : حيث كان المشركون ينفقون الأموال في سبيل إقامة العقبات أمام الدعوة الإسلامية ومنع الناس من دخول الإسلام فقد قال تعالي " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ "
لذلك كان لابد من التصدي لهم
وقد كان هذا السبب هو أهم أسباب القتال امتثالاً لأمر الله تعالي ورسوله الكريم 
٢_ السبب الاجتماعي : حيث كان لهزيمة المشركين في غزوة بدر أثر كبير عليهم وشعور بالخزي والعار نتيجة لقتل أشراف قريش وسادتها ونتيجة لذلك الشعور أعدوا العِدة لهزيمة المسلمين بهدف محو الذلة والمهانة التي لحقت بهم لذلك بدأوا في جمع المال والاستعداد لمحاربة المسلمين فور عودتهم من غزوة بدر وأول ما فعلوه أنهم احتجزوا العير التي قد نجا بها أبو سفيان وقالوا للذين كانت فيهم أموالهم "يا معشر قريش ، إن محمد قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال علي حربه ، لعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منها ، فقال أبو سفيان : أنا أول من أجاب بذلك " فباعوها وكانت ألف بعير ، والمال خمسين ألف دينار
وقد دعا جبير بن مطعم غلاماً له حبشياً يقال له : وحشي وكان بارع في القذف بالحَربة قلما يخطئ فقال له : "إن أنت قتلت حمزة عم محمد ، فأنت عتيق "
٣_السبب الاقتصادي : كانت حركة السرايا التي تقوم بها الدولة الإسلامية أثرت علي اقتصاد قريش وحاصرتهم اقتصادياً وكان الاقتصاد المكي قائم علي التجارة ورحلتي الشتاء والصيف رحلة الشتاء إلي اليمن وتحمل بضائع الشام ومحاصيلها ورحلة الصيف إلي الشام تحمل إليها بضائع اليمن ومحاصيلها لذلك كان قطع أحدي الرحلتين قطع للأخري لأنهما معتمدان علي بعضهما
٤_السبب السياسي : بعد غزوة بدر تزعزعت مكانة قريش بين القبائل بعد أن كانت زعيمة فكانت تحاول الحفاظ علي هذه الزعامة مهما كلفها الأمر ومهما بذلك من أموال أو أنفس
وعلي أثر هذه الأسباب اتفقت قريش علي أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين لتشفي غيظها وتروي حقدها.

أحداث الغزوة:

وقعت غزوة أُحد في السابع من شوال في السنة الثالثة للهجرة ووقعت أحداثها عند جبل أُحد وهو جبل بين مكة والمدينة
وبعد أن جمع الرسول ﷺ المعلومات الكافية عن جيش كفار قريش جمع أصحابه رضي الله عنهم وشاورهم في الخروج لملاقاة المشركين أو التحصن في المدينة وكان رأي النبي ﷺ البقاء في المدينة وقال " إنا في جنة حصينة " لكن عدد من المسلمين خاصة من فاته بدر قالوا " يارسول الله اخرج بنا إلي أعدائنا "

وكان رأي من يريد الخروج مبنياً علي :

ا_أن الأنصار تعاهدوا في بيعة العقبة الثانية علي نصرة الرسول ﷺ فكانوا يرون أن المكوث داخل المدينة تقاعس عن الوفاء بهذا العهد
٢_كان الأكثرين يرون أن محاصرة قريش للمدينة ظفراً يجب ألا تحلم به
٣_مشاركة النساء والأبناء في القتال وكذلك يتضاعف عدد المقاتلين
٤_استخدام المدافعين أسلحة لها أثر في صفوف الأعداء مثل الحجارة
وقد عوَّد الرسول ﷺ أصحابه علي الشوري والأخذ بالرأي لذلك وافق علي الخروج لقتال المشركين
ثم تحرك الجيش المكَّي بعدما استعد استعداد تام وكان الغيظ الكامن داخلهم يبين ما سوف يقع من قتال مرير
وقد كان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات الجيش واستعدادتها العسكرية فلما تحرك جيش المشركين بعث سريعاً رسالة إلي الرسول ﷺ تتضمن جميع تفاصيل الجيش وظلت المدينة في حالة طوارئ لا يفارق رجالها السلاح حتي في الصلاة تحسباً لأي شئ وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ
وكان الجيش متألفاً من ألف مقاتل فيهم مائة دارع ثم خرج الجيش وعسكر مستقبلاً المدينة وجاعلاً ظهره إلي هضاب جبل أُحد وهناك هيأ الرسول ﷺ جيشه وهيأهم لصفوف القتال واختار منهم أمهر الرماة وأمرهم بالتمركز علي جبل يقع علي الضفة الشمالية من وادي قناة وقد قال لهم رسول الله " إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتي أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتي أرسل إليكم "
وقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جداً تظهر فيها عبقرية الرسول ﷺ
واستمات المسلمون في مواجهة الكفار وحققوا الانتصار في الجولة الأولي من المعركة ولما رأي الرماة الهزيمة التي حلت بقريش وأحلافهم ورأوا الغنائم في أرض المعركة تركوا مواقعهم ظناً منهم أن المعركة انتهت
وكان في نفس الوقت خالد بن الوليد قائد جيش المشركين فانتهز الفرصة وعاد إلي القتال من جديد وفقد المسلمون مواقعهم الأولي وأخذوا يقاتلون دون خطة وفقدوا اتصالهم بالرسول ﷺ وأخذوا يتساقطون واحداً تلو الآخر
حتي انتهي القتال بهزيمة المسلمين وانتصار المشركين وذلك نتيجة لمخالفة أوامر الرسول ﷺ
بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات