القائمة الرئيسية

الصفحات


المسئولية الجنائية وبعض احكامها
المسئولية الجنائية وبعض احكامها 

المسئولية الجنائية وبعض احكامها 

لقد تم ترك تعريف المسئولية الجنائية للفقه اي انه لم يقر اي تشريعات جنائية تعريف للمسئولية الجنائية، وقد تم الاكتفاء بأن تتم رفع المسئولية الجنائية عن عاتق الإفراج فاقدي الإدراك والتميز وذلك مثل المجنون والمعتوه والطفل عديم الأهلية او فاقد التمييز، وكذلك فقد تم رفع تلك المسئولية الجنائية عن المكره لعدم توافر الركن الأساسي في المسئولية الجنائية وهو ركن الإدراك او الأهلية الجنائية.
وبما ان تعريف المسئولية الجنائية قد ترك للفقه لذلك قد. فإن الفقه قد قام  بوضع العديد من التعريفات للمسئولية الجنائية، ويعد التعريف المتعارف عليه والأهم للمسئولية الجنائية هو "الالتزام بتحمل الاثار القانونية المترتبة على توافر أركان الجريمة، وموضع هذا الالتزام الجزائي فرض عقوبة أو تدبير احترازي حددهما المشرع الجزائي في حالة قيام مسؤولية اي شخص" ،أما المسئولية بوجه عام فإنها "الالتزام بتحمل الجزاء الذي ترتبه القواعد كأثر للفعل الذي يمثل خروجا على احكامها".
ومن التعريفات التي قد وضعها الفقه أيضا للمسئولية الجنائية انها"  ان يتم تحميل الإنسان نتيجة أعماله ومحاسبته عليها لأنها تصدر منه عن إدراك لمعناها ولنتائجها وعن أرادة منه لها".
ولا يعد تعريف الشريعة الإسلامية للمسئولية الجنائية به اختلاف عن تعريف القانون لها، وربما الفرق الوحيد في هذا بين تعريف القانون  وتعريف الشريعة هو أن الفقهاء في الشريعة لم يقوموا باستخدام لفظ المسئولية بل يتم استخدام لفظ تحمل العقبة او يتم استخدام لفظ أهلية الشخص ليتم توقيع العقوبة عليه.
وتعريف المسئولية في الشريعة الإسلامية هو "تحمل الانسان نتائج الافعال المحرمة التي يأتيها مختاراً وهو مدرك لمعانيها ونتائجها فمن أتى فعلا محرماً وهو لا يريده كالمكره أو المغمى عليه لا يسأل جنائياً عن فعله، ومن أتى فعلاً محرماً وهو يريده ولكنه لا يدرك معناه كالطفل أو المجنون لا يسأل عن فعله".
وقد تم إقامة فكره المسئولية الجنائية على  اساس فكرة الخطأ وذلك وفقا لما تم التوصل اليه وفقا السياسة الجنائية التي توجهت اليه افكار اتحاد القانون الدولي للعقوبات، وتعد فكرة الخطأ الذي قامت عليه المسئولية الجنائية هي قاعدة عامة اما بالنسبة لفكرة الخطأ فتعد حالات استثنائية على تلك القاعدة العامة، وذلك عند عدم كفاية العقوبة وذلك أيضا في حالة توافر مانع من موانع المسئولية .
ويمكن القول ان المسئولية العقابية تقوم على افتراض الخطيئة،  فإنه وفقا لذلك لا يعتبر الفعل اثما الا عندما تكون النفس اثمة، أما بالنسبة للمسئولية الاحترازية فإنها تقوم على فكرة الخطر او الخطورة الاجرامية، أن اساس العقوبة هو الخطأ اما بالنسبة لأساس التدبير فأساسها هو الخطر.
وقد اختلف الفقهاء على اساس المسئولية الجنائية فقاموا بوضع مذهبين، و المذهب الأول يتمثل في حرية الاختيار اما بالنسبة للمذهب الثاني فإنه مذهب الجبرية.
مذهب حرية الاختيار هو بمثابة المذهب التقليدي الذي قام عليه الفقه وفي هذا المذهب نرى ان للمجرم حرية الاختيار وتعد الجريمة فعلا اثما أخلاقيا.
اما بالنسبة للمذهب الجبري فهو بمثابة المذهب الوضعي الذي إقامة الفقه، وفي هذا المذهب فإنه يتم إهمال مذهب حرية الاختيار ويرى في ذلك المذهب بأن الإنسان غير مخير وإنما مسير اي ان الجريمة تقع لما كان من حولها من عوامل خارجية وعوامل أخرى داخلية.
ولكن الأساس الذي يعتد به في التشريعات الحديثة المسئولية الأخلاقية، أي أن المسئولية يتم تقيمها بالأخلاق، وقوام الأمر هنا هو الاختيار وحرياته وذلك لاقت اب هذا الأمر من العقل وكذلك المنطق.
وعلى الرغم مما سبق فإن حرية الاختيار هنا تكون بمثابة حرية  مقيدة وذلك لما وضعه المشرع من قيود وتدابير احترازية.
ورغم ان هذه الحرية مقيدة الا انها لا تنفى المسئولية الجنائية لأنها تعتمد في الأساس على إرادة الجاني الحرة وقوة اجرامه لما بقوم به، وقد قام الشارع المصري بتبني مسألة حرية الاختيار واستبعاد المسئولية الجنائية وذلك لما ذكر في احكام المادة  ٦٣ من قانون العقوبات المصري وذلك لسنة ١٩٣٧.
واقرار لما سبق ذكره لا يتم سؤال غير الإنسان عن مسئولية جنائية اي انه لا يمكن أن يتم سؤال حيوان عن مسئوليه الجنائية وذلك لعدم وجود الأهلية والادراك لدى الحيوان ولا الجماد كذلك، ومما يستوجب النظر انه لا يمكن أن يتم تحميل الميت مسئولية جنائية فمن المتعارف عليه أن الأهلية تموت بموت صاحبها.
ويجب أن يتم التأكيد على أنه هناك بعض الأشخاص لا يمكن سؤالهم على المسئولية الجنائية ولا يمكن توقيع عقوبة عليهم وهؤلاء الأشخاص هم فاقدوا الإدراك والتمييز ومن لا توافر فيهم اهليه التصرف وتحمل المسئولية الجنائية وهم الطفل اقل من ١٥ سنة وكذلك المجنون والمعتوه والمكره على قيامة بالفعل الذي يتحمل المسئولية الجنائية.
ويعتبر الطفل الاقل من سن ١٥ سنه غير مسئول جنائيا لأنه مازال غير مدرك لأركان المسئولية الجنائية بشكل كامل فلا يمكن محاسبته قانونيا وكذلك من سبق ذكرهم لتنافي أدراكهم وحرية اختيارهم واهليتهم.
بقلم / آلاء على محمد
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات