القائمة الرئيسية

الصفحات

مصنفات الأدب الموسوعية
مصنفات الأدب الموسوعية 

مصنفات الأدب الموسوعية 

الموسوعات هي الكتب المرجعية التي تعالج فكرة معينة وتحتوي علي معلومات كثيرة وتعتمد علي الدقة والتنظيم ليسهل علي الباحث الرجوع إليها في أي وقت بأقل جهد ويمكن أن تحتوي الموسوعة علي كل مجالات المعرفة أو تختص بمجال معرفي واحد أما الموسوعة المتخصصة تقدم معلومات تفصيلية متعمقة في مجال معرفي معين مثل الأدب أو الطب أو العلوم الاجتماعية
وسبب التوجه إلي تنظيم هذه الموسوعات هو أن الدارسون قديماً وجدوا أن المعلومات التي يحتاجونها متفرقة وموزعة مما يُصَّعب عليهم البحث فقاموا بعرض المعلومات عرضاً سهلاً في مراجع خاصة
وكلمة موسوعة من الكلمات المحدثة في اللغة العربية وهي مشتقة من الفعل وسع الذي يدل علي الكثرة والشمول والتنوع
ومن المصنفات الموسوعية في الأدب :

١_ كتاب البيان والتبيين للجاحظ

ألف الجاحظ  هذا الكتاب في أواخر أيامه بعدما ألف الكثير من المؤلفات الضخمة التي كشفت عن ثقافة عميقة متنوعة موزَّعة بين الأدب والنقد والفلسفة والتاريخ مستمدة من أصول ومصادر كثيرة عربية وغير عربية وساعده علي ذلك بيئة البصرة التي كانت حافلة بألوان الثقافة فدرس الجاحظ علم الكلام ودرس النحو وألم بالثقافة الفارسية واليونانية وقد كان مغرماً بالقراءة وكان هدف الجاحظ من تأليف هذا الكتاب هو التوجيه إلي أصول الكتابة الصحيحة والسعي إلي إرساء أصول وقواعد البيان ومعناه والدفاع عن بلاغة العرب وفصاحتها حيث أنه في هذا الوقت عابت الشعوبية علي العرب طريقتهم في مجادلة ومحاورة الخصوم وطرائقهم في الخطابة واستخدام الأسجاع عند المنافرة والمفاخرة
ويقع كتاب " البيان والتبيين" في ثلاثة أجزاء يهتم أولها بالخطابة والبيان وقد عرَّف الجاحظ البيان تعريفاً شاملاً فقال ( البيان اسم جامع لكل شئ كشف لك قناع المعني وهتك الحجاب دون الضمير ، حتي يفضي السامع إلي حقيقته ويهجم علي محصوله كائناً ما كان ذلك البيان ، ومن أي جنس كان ذلك الدليل  ، لأن مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام ، فبأي شئ بلغت الإفهام وأوضحت عن المعني فذلك هو البيان )
أي أن الجاحظ ينظر إلي البيان باعتباره مرادف للبلاغة وقد توسع في الحديث عن البلاغة والفصاحة متمثلاً بالأشعار والخطب
والموضوع الثاني الذي اهتم به الجاحظ هو الخطابة فتحدث عنها باعتبارها فن نثري له أصول وقواعد وتقاليد وعادات وذكر القدرات والخبرات التي يحتاجها الخطيب وقال ( رأس الخطابة الطبع ، وعمودها الدربة ، وجناحاها رواية الكلام ، وحليها الإعراب ، وبهاؤها تخُّير اللفظ )
وتوجه الجاحظ بنصائح إلي الأديب الناشئ تبدو صالحة لكل زمان ومكان حيث يحث الأديب الناشئ علي عرض أعماله علي أهل الخبرة ولا يحتكم إلي نفسه في النظر إلي أعماله لأن مقياس النجاح هو اعتراف النقاد والأدباء بالعمل الأدبي فإذا لم ينل اعترافهم فيجب أن يفكر في صناعة أخري غير الأدب
وخصص الجاحظ الجزأين الثاني والثالث للرد علي اتهامات الشعوبية في طعنهم علي خطباء العرب وفنَّد هذه الاتهامات وعرض نماذج من الخطب والرسائل فأورد خطبة الوداع للرسول ﷺ وخطباً للخلفاء الراشدين ورسالة عمر إلي أبي موسي الأشعري في القضاء وخطباً لمعاوية والحجاج وأطال في ذلك حتي أصبح الكتاب مصدر مهم للخطابة وتطبيق عملي لها 
وقد سار الجاحظ في عرض هذه القضية علي معطيات المنهج العلمي الصحيح وذلك بأنه عرض حجج الخصوم عرضاً أميناً ثم فنَّدها ثم اعترض عليها بالحُجة والمنطق والدليل حيث أنه يقف علي أرض صلبة في دفاعه عن العرب ويحتج بما يؤكد قوة طباع العرب وعاداتهم وصفاتهم وأساليبهم في الحياة وهكذا مضي الجاحظ في سوق حججه الدامغة متمثلا بالشواهد الشعرية والنثرية.

٢_ كتاب الكامل للمبرد

مؤلف هذا الكتاب هو أبو العباس محمد بن يزيد الملقب بالمبرد ، ولد في البصرة عام ٢١٠ هــ  وكانت البصرة في ذلك الوقت من أكبر حواضر الثقافة خاصة في عهد المأمون
وقد أخذ المبرد ثقافته الواسعة من علماء عصره واتجه بصفة خاصة إلي الثقافة اللغوية فأخذ النحو عن إمام النحويين في ذلك الوقت أبي عثمان المازني ولكنه لم يكتف بالثقافة اللغوية فقط فقد شملت دائرة ثقافته اللغة والأدب وتتلمذ علي يد الجاحظ وكانت له صلات بشعراء عصره مثل أبي تمام والبحتري وابن الرومي وابن المعتز
وللمبرد مؤلفات عديدة منها الكامل والمقتضب وشرح لامية العرب وكتاب القوافي وكتاب العَروض وكتاب معاني القرآن وقد أحصي له ابن النديم في كتابه "الفهرست" ما يزيد علي الأربعين كتاباً ولكن معظمها مفقود
وكتاب الكامل من أهم مصادر الأدب واللغة فقد احتوي علي مادة أدبية غزيرة ومتنوعة موزعة بين النثر والخطب والمواعظ وهو مصدر أدبي مهم بما يشتمل عليه من أنواع الأدب
وتتميز المادة الأدبية في كتابه بمميزات خاصة فقد عبرت عن ذوق المبرد وثقافته وقد وصف المادة النثرية بأنها تجمع بين الكلام المنثور والموعظة البالغة والخطبة الشريفة والرسالة البليغة ولم يكن هدف المبرد أن يكون كتابه أحد كتب المختارات أو الموسوعات الأدبية إنما كان هدفه هو أن يكون مجالاً لإظهار ثقافته اللغوية وأن يكون كتابه مكتفياً بنفسه في بابه من خلال تقديم النصوص وتفسيرها وإعرابها وإزالة غوامضها وهو من أوائل المؤلفات التي اهتمت بتحليل النص الأدبي
وينقسم الكتاب إلي أبواب متداخلة فيما بينها فلا يستقل كل باب بموضوع محدد باستثناء أبواب قليلة مثل باب أخبار الخوارج وسبب عدم ترتيب الكتاب يرجع إلي أنه خلاصة وثمرة محاضرات المبرد علي تلاميذه
وتقوم طريقته علي طرح النص الأدبي سواء شعراً أو نثراً ثم يبدأ في تفسير ألفاظه الغريبة والوقوف علي مشكلاته النحوية واللغوية معتمداً في شروحه بشواهد من الشعر و النثر كما فعل في بداية كتابه إذ تمثل بحديث الرسول ﷺ للأنصار ( إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع ) فالتفت إلي كلمة الفزع وشرحها وذكر دلالاتها

وتتمثل قيمة كتاب الكامل في أنه :

١_يضم مادة أدبية لها قيمة كبيرة من روائع الشعر والنثر وبذلك فهو مصدر أدبي مهم
٢_هو مصدر لغوي مهم حيث أن ما يحتويه من مادة تكشف عن ثقافة المؤلف واتجاهه اللغوي
٣_يمثل خطوة هامة في نقد النص الأدبي وتحليله
٤_يعكس آراء المبرد النقدية في القضايا النقدية التي أثيرت في عصره مثل قضية اللفظ والمعني ومشكلة السرقات الشعرية والصراع بين القدماء والمحدثين
٥_التفت في كتابه إلي الجانب البلاغي فقد أفرد باب للتشبيه وعبر عن ذوقه البلاغي في مواضع كثيرة
٦_ الكتاب مصدر هام لأدب الخوارج وتاريخهم وأخبارهم فقد أفرد لذلك باباً خاصاً ذكر فيه أشعارهم وخطبهم ورسائلهم
٧_عدَّ ابن خلدون كتاب الكامل واحد من مصادر الأدب الأربعة وهي أدب الكاتب لابن قتيبة ، والكامل للمبرد ، البيان والتبيين للجاحظ ، النوادر لأبي علي القالي

٣_كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 

كتاب الأغاني واحداً من أهم مصادر الأدب الخاصة والتراث العربي عامة لما به من أخبار وحكايات ونوادر وتصوير لجوانب من الحياة الاجتماعية خاصة بما يتصل بالغناء والموسيقي والمغنيين وآلات الغناء حتي أنه يعد أهم المصادر وأشملها في الغناء وقواعده
وكتاب الأغاني هو من أشهر مؤلفات أبي الفرج الأصفهاني وقد أشاد به القدماء فقد عدَّه ابن خلدون (ديوان العرب ، وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الأحوال ، ولا يعدله كتاب في ذلك ، فيما نعلمه ، وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها )
وقد نال كتاب الأغاني إعجاب الأدباء والحكام علي السواء وقد وصفه ياقوت بأنه ( جليل القدر ، شائع الذكر ، جم الفوائد ، عظيم العلم ، جامع بين الجد البحث ، والهزل النحت )
وقيل أن أبا الفرج جمع مادة كتابه في خمسين سنة وكتبه مرة واحدة في عمره وأهداه إلي سيف الدولة
وقد أراد أبو الفرج أن يكون كتابه مصدر رئيسي لا غني عنه في فن الغناء العربي وتاريخه ويكون مرجعاً لمشاهير المغنيين وقد بدأ كتابه بذكر المائة صوت التي أمر هارون الرشيد بعض مغني عصره مثل إبراهيم الموصلي وإسماعيل بن جامع باختيارها له من أجل الغناء
ولم يلتزم أبو الفرج بمنهج زمني أو تاريخي في ترتيب كتابه ولم يعتمد علي معايير معينة في ترتيب طبقات المغنيين حيث أن هدفه من تأليف الكتاب ليس ترتيب طبقات المغنيين إنما المغزي هو ذكر الأغاني بأخبارها وقد كان يحرص علي نفي الملل عن القارئ
ويقوم منهجه في الكتاب علي البدء بذكر الصوت أو اللحن المختار وإيراد الأبيات الشعرية الممثلة له وما قد يماثلها من أشعار أخري في الصوت ذاته ويقوده ذلك إلي الحديث عن المغني أو قائل الشعر فيتتبع أخباره والمناسبة التي قيل فيها الشعر وقد تضخمت التراجم والمختارات الشعرية حتي وصلت لأكثر من خمسمائة شاعر مما جعل العلماء يصفوا كتاب الأغاني بأنه أضخم موسوعة في الأدب العربي لذلك اهتم به القدماء والمحدثون وعمد بعض القدماء إلي اختصاره أو تهذيبه لتصل فائدته إلي أكبر حشد ممكن من القراء والمهتمين بالأدب

وتتمثل أهمية كتاب الأغاني في :

١_هو أهم كتاب أُلف في الغناء فهو ( أكبر مرجع عربي في ذكر الغناء ، وتاريخه وقواعده والآلات الموسيقية التي كانت علي عصره أو سابقة عليه ) فلم يهتم أحد قبل أبي الفرج بدراسة فن الغناء العربي وتاريخ المغنيين
٢_يعد كتابه المرجع الأساسي أو الوحيد لتاريخ الغناء والمغنيين في القرون الثلاثة الأولي
٣_ يحتوي الكتاب علي قدر كبير لتراجم الشعراء العرب من جاهليين ومخضرمين وإسلاميين وأمويين وعباسيين كما يحتفظ بقدر هائل من أشعارهم
٤_يحتوي الكتاب علي كثير من الأخبار والسير والرسائل والخطب والأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية والحضارية
٥_تمتاز مادة كتاب الأغاني بالجانب التوثيقي وأبو الفرج من أوائل من أفادوا من جهود علماء الحديث في توثيق المادة الأدبية حيث حرص أبو الفرج علي تقديم مروياته بأسانيدها المنسوبة إلي سلسلة من الرواة أو العلماء الذين حملوا هذه المرويات
٦_يتضمن الكتاب بعد الآراء النقدية التي تصور تطور الحياة النقدية في عصر المؤلف وتُظهر ما فيه من حس نقدي.
بقلم / جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات