القائمة الرئيسية

الصفحات

الطبقات الأدبية
الطبقات الأدبية

الطبقات الأدبية

كانت الطبقات الأدبية نتيجة لدراسات نقدية مطوَّلة وفكرة فريدة في تاريخ النقد الأدبي عند العرب

مفهوم الطبقة اللغوي: 

كلمة طبقة متعددة المعاني والدلالات وتنصب جميع هذه المعاني علي معني المساواة والموافقة أي جميع العناصر داخل الطبقة الواحدة تشترك في ميزات تجعلها في وضع متساوي ووجود طبقة متساوية يعني وجود طبقات أخري متفاوتة معها
ومن أهم الكتب التي تناولت هذه الطبقات :

أ_طبقات الشعراء لابن سلَّام

يعد كتاب طبقات الشعراء من الدراسات النقدية المبكرة التي اهتمت بالقضايا النقدية التي اهتم بها العلماء والنقاد والشعراء حتي أوائل القرن الهجري الثالث ويتميز كتاب ابن سلام بأنه يعتمد علي منهج واضح في النظر إلي الشعراء والطبقات وأشعارهم كما يتميز بأنه يتضمن كثيراً من الآراء النقدية التي شغلت علماء البصرة الذين انتمي إليهم ابن سلام لذلك نجد فيه آراء كثيرة للأصمعي وأبي عبيدة ويونس بن حبيب وخلف الأحمر وغيرها ولا تكمن أهميته في كونه يقدم لنا أفكار نقدية جديدة وإنما لأنه أول من نظم البحث في هذه الأفكار وعرف كيف يعرضها ويبرهن عليها ويستنبط منها حقائق أدبية وأودع كل المعارف في النقد كتاباً وهو من الذين أفسحوا ميادين النقد وأول المؤلفين فيه 

_من أبرز القضايا في كتاب ابن سلام:

قدم ابن سلَّام لكتابه بمقدمة تحتوي علي بعض القضايا النقدية الهامة التي ترددت بين العلماء والنقاد في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث ومن أهم هذه القضايا:
١_الشعر صناعة
ذكر ابن سلام في مقدمته أن للشعر صناعة وثقافة كسائر أصناف العلم والصناعات فيحتاج إلي خبرة وتدريب وممارسة لإتقانه ومعرفته والقدرة علي تمييز الجيد من الردئ والصحيح من الزائف فالجواهر لا تُعرف بصفة أو وزن دون معاينة وفحص ممن لديه الخبرة كذلك الشعر لابد له من ناقد خبير حتي يستطيع أن يميز بين جيده ورديئه وقد أرسي ابن سلام مبدأً نقدياً حين قال ( وإن كثرة المدارسة تعين علي العلم ) ويقول أيضاً (وقال قائل لخلف : إذا سمعت أنا بالشعر واستحسنته فما أبالي ما قلت أنت فيه وأصحابك ! فقال : إذا أخذت أنت درهماً فاستحسنته فقال لك الصراف أنه ردئ هل ينفعك استحسانك له؟ )

٢_قضية الانتحال 

عرض ابن سلام لقضية الانتحال في الشعر وبيَّن الأسباب التي دعت إلي ذلك فقال أنه كان ممن هجن الشعر وأفسده وكان من علماء الناس بالسير فنقل الناس عنه الأشعار ولما راجعت العرب رواية الشعر وذكر أيامها ومآثرها استقل بعض العشائر بشعرائهم وما ذهب من ذكر وقائعهم فقالوا علي ألسن شعرائهم

٣_النقد اللغوي

في مقدمة كتاب ابن سلام أمثلة للنقد اللغوي الذي كان شائعاً في طبقات اللغويين ومن ذلك تخطيئهم للنابغة في قوله:
فبت كأني ساورتني ضئيلة    ..     من الرقش في أنيابها السم ناقع
وحقها أن تكون (نافعاً)

٤_قضية الطبقات

قسم ابن سلَّام الشعراء إلي عشر طبقات ووضع في كل طبقة منهم أربعة شعراء ولكن كان التقسيم حسابي فقد وضع كثرة شعر الشاعر مقياساً لتقديمه علي غيره كما فعل مع طرفة بن العبد إذ أخره عن طبقته التي يستحقها لأنه لم يجد له شعراً كثيراً وتقوم طريقته في كل طبقة علي ذكر أسماء الشعراء الأربعة بأنسابهم ثم يتناول كل شاعر علي حدة حسب الترتيب الذي بدأه فيذكر بعض الأخبار المتصلة بالشاعر
وآراء ابن سلَّام نفسه قليلة يميل فيها إلي التعميم ولم يحلل النصوص الشعرية التي تناولها في كتابه ولم يجدد أسباب أختيار هذه الأبيات أو سبب جودتها

٥_التقسيم البيئي أو المكاني

تنبه ابن سلَّام لما للبيئة من أثر في الشعر فكلما كانت البيئة متحضرة كلما رققت الشعر وبعدت به عن الجزالة ووعورة اللفظ فقد لاحظ أن شعر عدي بن سهل يتميز بالسهولة حيث أنه خالط الحضر وعاش في بيئة حضرية

٦_المعيار الموضوعي أو الفني 

أفرد ابن سلَّام طبقة لشعراء المراثي ولكنه لم يحدد لماذا اختار هذا الموضوع من بين موضوعات الشعر وقد يكون ذلك لما يتميز به الرثاء من عاطفة صادقة ووجود شعراء أجادوا فيه ولكنه أيضاً لم يهتم بتحليل هذه الأشعار أو الوقوف منها موقفاً معيناً.

ب_ كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز

مؤلف هذا الكتاب هو الشاعر عبد الله بن المعتز ولد سنة ٢٤٧ هــ وقُتل سنة ٢٩٦ هــ وقد تلقي العلم علي يد أشهر علماء عصره مثل محمد بن يزيد المبرد وألف ابن المعتز عدداً من الكتب منها كتاب البديع وكتاب أشعار الملوك وكتاب الجامع في الغناء أما كتاب طبقات الشعراء أو كما سماه ابن المعتز ( طبقات الشعراء المتكلمين من الأدباء والمتقدمين ) فمثل بذلك اتجاهاً جديداً في كتب الطبقات وقد اختص بشعراء العصر العباسي ممن عاصرهم ابن المعتز واقتصر علي من مدحوا بني العباس فلم يترجم للشعراء العباسيين عامة وارتكز منهجه علي عدة أسس منها :
١_اختصار الأشعار التي يوردها
٢_إيراد ما لم يُذكر في دواوين الشعراء ، وما لم تحتفظ به المصادر
٣_اختصار المطولات
٤_المعيار الأساسي للترجمة هو أن يكون للشاعر مدح في بني العباس
وقد ترجم ابن المعتز لشعراء مغمورين أمثال سُديف وأبي نخيلة وتعكس النماذج الشعرية التي المختارة ذوق ابن المعتز ولم يخل الكتاب من نظرات ولمحات نقدية كما صور جوانب من حياة المجتمع العباسي.

جـ_ كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة 

لم يقتصر ابن قتيبة في كتاب الشعر والشعراء علي أخبار الشعراء وتراجمهم كما صنع ابن سلَّام بل وضع آراءه في الشعر وقضاياه وحدَّد ذلك في مقدمته حيث قال ( هذا كتاب ألفته في الشعر والشعراء ، أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم ، وقبائلهم ، وأسماء آبائهم ومن كان يعرف باللقب أو بالكنية منهم وما يستحسن من أخبار الرجل ويستجاد من شعره وما أخذته العلماء عليهم من الغلط والخطأ في ألفاظهم ومعانيهم )
وقد اقتصر ابن قتيبة علي الشعراء المشهورين وأهمل المغمورين وينقسم كتابه إلي قسمين:
١_القسم الأول ويتناول آراء ابن قتيبة في الشعر وأهم هذه الآراء
_موقف ابن قتيبة من القديم والحديث:
كانت قضية الصراع بين القديم والحديث من أهم القضايا المثارة في عصر ابن قتيبة وكان علماء البصرة يتعصبون للقديم وحملوا علي المحدثين مثل أبي نواس وبشار حملة كبيرة ولكن لم يقف ابن قتيبة هذا الموقف المتعصب للقديم لمجرد قدمه ولكنه نظر إلي الشعر نظرة موضوعية منصفة فتعصب للشعر الجيد دون النظر إلي قائله أو إلي زمنه

_أقسام الشعر 

حدد ابن قتيبة مفهومه للشعر وقسمه إلي أربعة أقسام :
١_ما حسن لفظه وجاد معناه
٢_ ما حسن لفظه وتأخر  معناه
٣_ما جاد معناه وقصرت الألفاظ عنه
٤_ما تأخر لفظه وتأخر معناه

_بناء القصيدة

كان ابن قتيبة من أوائل النقاد العرب الذين تكلموا عن بناء القصيدة في الشعر العربي بصورة منهجية واضحة وقسم القصيدة من حيث البناء إلي
١_المقدمة الطللية
٢_وصف الرحلة والراحلة
٣_الموضوع الأساسي
وغيرها من الآراء التي وضعها ابن قتيبة في قضايا الشعر

د_ كتاب الفهرست لابن النديم 

لم يحظ ابن النديم بتراجم تكشف عن حياته وثقافته ومؤلفاته ومكانته العلمية فلم يُذكر عنه إلا ترجمة قصيرة أوردها ياقوت في معجم الأدباء فقال أنه محمد ابن إسحق النديم كنيته أبو الفرج
ويمثل كتاب الفهرست نقلة حقيقية في كتب التراجم سواء في مادته أو منهجه فهو موسوعة ويعدَّ أول عمل جاد في مجال التراجم المفهرسة وكانت غاية ابن النديم الحديث عن مادة علمية وفن من الفنون وقد بلغ عدد الكتب التي حصرها ابن النديم في كتابه (٨٣٦٠) عنواناً ووصل عدد المؤلفين إلي (٢٢٣٨) مؤلفاً وعدد الكتب المترجمة (٦٣٢) كتاباً وقد أشاد العلماء بكتاب الفهرست فسماه حاجي الخليفة (كنز العلوم) وأشاد به فؤاد سزكين بوصفه أول تأريخ للتراث العربي
بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات