القائمة الرئيسية

الصفحات

الزواج في الإسلام
الزواج في الإسلام

الزواج في الإسلام

خلق الله الذكر والأنثي من نفس واحدة والمرأة في الأصل قطعة من الرجل لذلك حن الرجل إلي المرأة وحنت المرأة إلي الرجل وهذا من أعظم آيات الله سبحانه وتعالي وقد قال ﷻ “ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ “
فالرجل والمرأة جنس واحد فأصلهم واحد وهو آدم عليه السلام وزوجته جزء منه فلا يوجد أي خلق إلا وبه جزء من الرجل وجزء من المرأة وقد تحملت المرأة في التكاثر ما لم يتحمله الرجل فجعل الله في رحمها مستقر للنطفة ومكاناً لاكتمال الخلق حتي يصبح طفل كامل
وتحمل الرجل في مقابل ذلك الكدح في توفير سبل العيش الكريمة فهكذا تحمل كلاً منهما شق من جوانب محاولة استمرار الحياة
وقد شرع الله تعالي الزواج لإبقاء النسل والحفاظ علي خلافة الإنسان في الأرض فالزواج سنة من سنن الله في الخلق والتكوين وهي عامة تشمل الإنسان والحيوان والنبات فقد قال تعالي “ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ “
ولكن الله تعالي أراد أن يخص الإنسان عن غيره من العوالم الأخري من المخلوقات فأراد أن يضع طرق إشباع غرائزه في إطار محدد فلا يترك اتصال الرجل والمرأة بلا قيود وفوضي لا ضابط لها
بل وضع جل وعلا النظام الملائم الذي يحفظ شرفه ويصون كرامته وجعل هذا الاتصال اتصالاً كريماً مبنياً علي رضاهما معاً وعلي إيجاب وقبول وعلي إشهاد من الجميع
وهكذا وضع للغريزة سبيل معين وحفظ المرأة من أن تكون مباحة وهذا هو النظام الذي ارتضاه الإسلام وهدم ما سواه فقد كان هناك أنواع أخري للزواج في الجاهلية غير طريقة زواج الناس اليوم مثل :
١_نكاح البدل وهو أن يقول الرجل للرجل أن تنازل لي عن أمرأتك ويتنازل هو له عن أمرأته
٢_كان الرجل يقول لأمرأته إذا طهرت من طمثها أن أرسلي إلي فلان واستضعي منه (أي اطلبي منه الجماع بهدف الحصول علي الولد فقط)  ويعتزلها زوجها حتي يتبين حملها ويفعل ذلك رغبة في إنجاب الولد 
٣_يجتمع ما دون عشرة رجال علي المرأة فيدخلون ، كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالٍ أرسلت إليهم ولا يستطع رجلاً منهم أن يمتنع فيجتمعوا عندها فتقول لهم قد عرفتم ما كان من أمركم وقد ولدت وهذا ابنك يا فلان ولا يستطيع هذا الرجل أن يرفض أو يكذبها
٤_يجتمع ناس كثير ويدخلون علي المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا ينصبن علي أبوابهن رايات تكون علماً فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت يجمعون لها كل من يشبه مولودها من الرجال ويلحقوا ولدها بالذي يرون فيثبت نسبه إليه ولا يمتنع من ذلك
ومن هذه الأنواع نجد كم كان هناك تقليل من شأن المرأة وعدم تقديس للعلاقة الزوجية فلما بعث الله تعالي محمد ﷺ هدم هذه الأنواع إلا طريقة نكاح الناس اليوم وأبقي الإسلام علي هذا النظام وبه تثبت الحقوق والواجبات التي علي كلاً من الرجل والمرأة
وقد رغب الإسلام في الزواج كثيراً بصور متعددة منها ذكر أنه من سنن الأنبياء وقد قال رسول الله ﷺ “ أربع من سنن المرسلين ، الحياء ، التعطر ، السواك ، النكاح “
وقال تعالي “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ “
وقد قال ﷺ  “ ثلاثة حق علي الله عونهم ، المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، الناكح الذي يريد العفاف “
فقد يخيل للإنسان أحياناً أن خيراً له أن يتبتل ويعتزل متع الدنيا فيقوم الليل ويصوم النهار ويعتزل النساء ولكن الله تعالي نهانا عن ذلك فهذا مخالف للطبيعة الإنسانية وأن سيد الخلق ﷺ كان يقوم وينام ويصلي ويصوم ويتزوج النساء
وقد رغب الإسلام في الزواج وحث الإنسان عليه لما فيه من فوائد له ومنها :
١_أن الغريزة الجنسية من أقوي الغرائز التي تلح علي الإنسان دائما في أن يجد لها مجال فإذا ما لم يكن هناك ما يشبعها يتسبب ذلك في حدوث قلق واضطرابات لدي الإنسان ويمكن أن تدفعه إلي فعل الحرام ومعصية الله والزواج هو أفضل وضع طبيعي لإشباع هذه الغريزة فتسكن النفس ولا يتطلع صاحبها إلي الحرام وقد قال ﷺ “ إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأي أحدكم من إمرأة ما يعجبه فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه “
٢_الزواج هو أحسن وسيلة لإنجاب الأولاد وإكثار النسل والحفاظ عليه واستمرار الحياة  وفي كثرة النسل ما يحقق المنافع والمصالح وقد قال الرسول ﷺ “ تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة“
٣_غريزة الأمومة والأبوه تنمو وتتكامل في ظل الطفولة وهي لا تكمل إنسانية إنسان بدونها
٤_يشجع وجود الأسرة والأطفال الشخص علي أن ينطلق إلي العمل وينهض ليلبي المتطلبات ويحقق الأعباء
٥_من نتائج الزواج ما ينمو من ترابط الأسر وتقوية أواصر المحبة بين العائلات وتوكيد الصلات الاجتماعية
ومن كثرة فوائد الزواج قد جعله الله تعالي واجب علي من قدر عليه حيث أن صيانة النفس وعفتها واجب وهي تتحقق بالزواج وقد أنهي الله عن التبتل للقادر علي الزواج
وعن ابن عباس أن رجلاً شكا إلي رسول الله ﷺ العزوبة فقال : ألا أختصي ؟ فقال: ( ليس لنا من خصي أو اختصي )
وقد قال الله تعالي  “ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ “
وإذا احتاج الإنسان إلي الزواج وخشي العنت(الزنا) بتركه قدمه علي الحج الواجب وإن لم يخش قدم الحج عليه وكذلك كل فروض الكفاية كالعلم والجهاد تقدم علي الزواج إذا لم يغش العنت

اختيار الزوجة:

الزوجة سكن للزوج وشريكة لحياته وربة بيته وأم لأولاده وموضع سره وهي أهم ركن من أركان الأسرة فيقوم علي عاتقها الجزء الأكبر من تربية الأولاد لذلك يجب أن يتأكد الزوج عند الاختيار أنها الاختيار المناسب والأم الصالحة التي تنشأ جيلاً يتحلي بالأخلاق الحميدة
ففي أحضانها تتكون عواطف الطفل ويتلقي لغته وتتكون صفاته ومشاعره ويتعرف دينه ويتعود السلوك الاجتماعي
من أجل هذا عني الإسلام باختيار الزوجة حتي تكون خير متاع لزوجها فقد قال الرسول ﷺ ( خير متاع الدنيا ، الزوجة الصالحة
وكثيراً ما يتطلع الناس إلي المال الكثير أو الجمال والمظاهر أو الجمال الفاتن ولا يهتمون بالجوهر والأخلاق وحسن التربية فتكون نتيجة الزواج مُرة ونتائجها ضارة لهذا يحذر النبي ﷺ من ذلك فيقول ( إياكم وخضراء الدمن ، قيل يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء )
ويقول أيضاً ( لا تزوجوا النساء لحسنهم ، فعسي حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن ، فعسي أموالهن أن تطغيهن ، ولكن تزوجوهن علي الدين ولامة خرماء ذات دين أفضل )
لامة خرماء : أي مشقوقة الأنف والأذن
فيجب ألا يكون القصد الأول من الزواج هو غايات الدنيا بل يجب البحث عن الدين والتربية أولاً ثم بعد ذلك تأتي الصفات الدنيوية التي يميل إليها الإنسان
ويقول الرسول ﷺ أيضاً ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، لحسبها ، لجمالها ، لدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )
فإذا لاحظ الزوج هذه الصفات عند اختياره للزوجة سوف تكون البيوت المسلمة جنة الله في الأرض ينعم فيها الأطفال ويسعد بها الزوج والزوجة وتعد للحياة أبناء صالحين

اختيار الزوج :

علي الولي أن يختار لكريمته من له خلق ودين وشرف فإن عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان حيث أن الاحتياط في حقها أهم لأنها لا مخلص لها في النكاح إنما الزوج قادر علي الطلاق في كل حال
ومن يزوج ابنته لظالم أو فاسد فقد تعرض لسخط الله لسوء اختياره
فقد قال رجل للحسن بن علي رضي الله عنه : إن لي بنتاً فمن تري أزوجها له ؟ قال : زوجها لمن يتقي الله ، فإن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها
وقالت عائشة رضي الله عنها : النكاح رق ، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته
وقال الرسول ﷺ ( من زوج كريمته من فاسد فقد قطع رحمها )

شروط صحة الزواج:

هي الشروط التي إذا وجدت يكون الزواج صحيحاً شرعاً وتثبت له جميع الأحكام والحقوق المرتبة عليه
وهي
١_أن تحل المرأة للرجل الذي يريد الاقتران بها فيجب ألا تكون محرمة عليه تحريم مؤقت أو مؤبد
٢_الإشهاد علي الزواج فقد ذهب العلماء إلي أنه يجب أن ينعقد الزواج ببينة وأن يكون الشهود حضور حال العقد ويشترط في الشهود العقل والبلوغ وسماع كلام المتعاقدين مع فهم أنه عقد زواج فلا يصح أن يشهد مجنون أو صبي أو سكران أو أصم
ويشترط أن يكون الشهود رجلان فلا يصح بشهادة رجل وإمرأتان فقد قال الرسول ﷺ ( لا يجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في النكاح ، ولا في الطلاق )
الزواج علاقة مقدسة وضعها الله تعالي ليحمي الإنسان من الشر والوقوع في المعصية وليظل التناسل وتدوم خلافة الإنسان في الأرض حتي يأذن الله تعالي لذلك يجب علينا التدقيق والاختيار السليم الذي يهيأ لنا حياة كريمة تخرج للمجتمع أجيال قادرة علي الإصلاح والتقدم
بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات