القائمة الرئيسية

الصفحات

5الفلسفة ومشكلاتها

الفلسفة ومشكلاتها

المداخل الرئيسية بصدد دراسة مشكلة ثنائية النفس والبدن
الفلسفة في العموم تشمل أي مجموعة من المعرفة من وقت الفيلسوف اليوناني القديم الي القرن التاسع عشر، كما أنها نتيجة لرغبة طبيعية في الإنسان بالمعني أن له الاستعداد الكامل الطبيعي
للتفلسف وكانت في الفلسفة اي مشكلة فلسفية أو نظرية يختلف فيها الكثير ومن أهم المشكلات
الفلسفية هي مشكلة الثنائية "النفس والبدن" وهناك الكثير من الآراء والمداخل لهذه المشكلة مثل
الكلاسيكي والمعاصر.
العناصر:
١المدخل الكلاسيكي.
٢المدخل المعاصر.
اولا: المدخل الكلاسيكي
أن اول تساؤل واجه الفلاسفة قديما كان حول الكون أو الوجود وعجز اليونان عن التفسير
واتجهوا الي دراسة النفس وأصبحت تشكل جزءا رئيسيا من تصوراتهم الفلسفية داخل مذاهبهم واذواقهم الفكرية. ولقد بدأنا بالمرحلة الميثولوجية الأسطورية التي تميزت باتجاهها صوب الاساطير والخيال وظلت لفترة طويلة فلسفة للتربية والتعليم في العالم اليوناني حتى سميت بأنجيل اليونان وفاضت لها رائحة الزهد والتصوف.
التصور الميثولوجي للنفس (هوميروس)
 يعد أول الشعراء الأوروبيين وأعظمهم وأحد لجسم الكتاب الايونيين وعمله الأساسي هو الالياذة ويري أن النفس ليست شيئا يأتي من خارجا
كما أن مصدره ليس إلهيا ويضر الحلم بأنه زيادة اشباح تأتي الي النائم ولا نجد عنده فكرة التميز
بين نفس وجسم ولا فكرة خلود النفس أو حتى ألوهية مصدرها فضلا عن أن النفس عنده تعني
الحي البيولوجي ولا شئ أخر ولا بقاء النفس الحية بعد الموت.
هزيود: أشار هزيود الي فكرة السقوط أو التدهور المستمر للجنس البشري وتلك الموجودة في الأساطير والدين والفلسفة.
الاورفية: وتنسب الي اورفيوس والإنسان عند الاورفيين مكون أو مركب والنفس في تصورهم
متميزة عن البدن لأنها من طبيعة مختلفة ومن ثم يعد البدن سجنا لها ووجودها في البدن عقوبة
لها فلابد للإنسان من أن يتطهر
تصورات فلاسفة الإغريق النفس الإنسانية
الفيثاغورين: أول مدرسة أعطت إشارة واضحة عن النفس. ويقول فيثاغورث أن النفس تمر بعد
الموت بفترة عن التطهير في الجسم Hadesتطرد بعدها الي الارض وتدخل في جسم جديد ثم جسم الآخر وتمر في سلسلة من التناسخ لا تنتهي إلا إذا مارس صاحبها حياة الفضيلة بعيدا عن
الرذائل ويري أن التطهير هو السبيل الوحيد للخلاص ويكون عن طريق الموسيقي في العكوف على الدراسات العلمية وتطهير البدن بالرياضة والطب.
هرقليطس: تصور النفس تصوار ماديا وتتكون من النار الإلهية وكلما كانت أكثر جفافا كانت
أقرب إلى الكمال كما أنه يرفض وينكر خلود النفس لأنها مادية في عالم مادي فاني متغير.
سقراط: كان سقراط اول من وجه النظر الي دراسة النفس الإنسانية حين أطلق شعاره (اعرف نفسك) فقد أعلن سيطرة النفس على البدن وأثبت على هذا النحو تشابه النفس الإنسانية بالعقل
الإلهي الذي يحكم العالم كذلك النفس تحكم البدن. والبرهان الأكبر على إيمانه بالخلود هي
طريقة موته.
افلاطون: قدم أفلاطون نظرية متكاملة عن النفس فمن حيث طبيعتها فإن النفس بسيطة لأنها
تدرك المثل وقد أمن بخلود النفس والجسد يتلاشى ويفني وبرهن على نظريته في الخلود بالكثير
من البارهين مثل تعاقب الاضداد حيث أن الاحياء يبعثون من الأموات وبرهان البساطة مثل
المثل وبرهان التذكر وهو عبارة على أن النفس لا تدرك شئ في هذا العالم إلا بالتذكر واخيرا
برهان الحركة حيث أن النفس متحركة بذاتها لأنها إلهية فهي إذن ثابتة وأشار أن النفس واحدة.
أرسطو: كان عالما نفسانيا لأنه خصص مؤلفا عن النفس حيث ناقش فيه ماهيتها ووظائفها
وصلتها بالجسم. وقدم أرسطو تعريفين للنفس إحداهما مستمد من طبيعة النفس وخلاصته ان
النفس كما اول لجسم طبيعي الي ذي حياة بالقوة. والثاني أن النفس ما به نحيا ونحس ونفكر
ونتحرك في المكان. وكان أرسطو بثلاث قوى للنفس الأولي النفس النباتية والثانية النفس
الحيوانية والثالثة النفس الناطقة. أما عن خلود النفس فكان موقفه غامض من جهة ينفي خلود لم النفس عن العقل الفعال ومن جهة أخري يصف العقل الفعال بأنه خالد وفالنهاية فإن أرسطو
يعطي إجابة قاطعة حاسمة.
ابيقور: الفلسفة الابيقورية فلسفة مادية في الأساس وسار ابيقور على نفس النهج وتصور أن
النفس جسما حارا لطيفا مركبا من جواهر فريدة مستديرة. وللنفس وظيفتان الأولي حيوية وهي بث الحياة في الجسم والأخرى وجدانية وهي الشعور والإرادة والفكر والاولي شرط الثانية والجسم شرط النفس كما وإذا انفصلت جواهر الجسم انطلقت النفس وتبردت جواهرها. أما من ناحية خلود
النفس فتصور أنها ستفني مثل الجسد لان الروح مركب ذري.
الرواقية: تري أن الإنسان مكون من ثنائية النفس والجسم والنفس متصلة بالبدن واتصالها بالبدن يجعل منها جسما رغم كونها جسمية إلا أنها من الحياة وايضا مبدأ حركاته وأفعاله صادرة عن النار الإلهية وهي أشرف انواع المادة وأكثرها نقاء. وقد نزل هذا الجزء الإلهي الي الاجسام ثم انتقل من الآباء الي الأبناء وهكذا والنفس كالجسم تحيا وتموت فإذا مات الإنسان فارقت النفس البدن لكن تبقي بعد فنائه حتى يحترق العالم. وتنتهي النفس بانتهاء الدور العام في الكتلة الملتهبة اي في الألوهية ثم يعود الكائن وهكذا فلا يقول الرواقيون بخلود النفس فلا وجود للخلود الفردي عندهم الا بمعني واحد هو عودة الأفراد أنفسهم في أدوار مقبلة.
فيلون الاسكندري: كان يميز بين نوعين من النفوس وهي نفوس عاقلة واخري غير عاقلة ورغم
أنه متأثر بوجهة النظر الافلاطونية إلا أنه يختلف عنه في تصوراته لخلود النفس فالخلود عنده يعد نعمة إلهية. حيث تكون النفس هبة وهبها الله للإنسان بالإ اردة والقوة الإلهية وعلى ذلك فإن الله قادر على أن يبين هذه النفس إذا تدنست وهبطت الي العالم الارضي.
افلوطين: أشار إلى خلود النفس وتنوعت أدلته عليها منها أدلة عقلية واخري دينية. والأدلة
العقلية أهمها الحياة ولا شك أنه متأثر بأفلاطون وخلاصته أن النفس تهب الحياة للجسم والبرهان الديني مختصره أنه لو كانت النفوس فانية لما دعتنا الالهة لتكريم الموتى وتبجيلهم.
ثانيا: المدخل المعاصر في دراسة النفس: أما المدخل المعاصر فإنه يركز على الأسس الابستمولوجية والنظريات المختلفة المفسرة لها. فالإنسان كائن فريد مكون من جوهرين مختلفين هما النفس من طبيعة روحية وجوهر الجسم من طبيعة مادية ومن أبرز النظريات المفسرة
لعلاقة النفس بالبدن:
١نظرية الثنائية التفاعلية التفاعل المتبادل) :interactionismيؤكد أنصار هذه النظريةأن هناك تفاعل متبادل بين البدن والنفس فإن العقل والجسم تحدث سلوكا جسمانيا ويمثل هذه النظرية حديث الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي ذهب إلى أن الإنسان مكون من جوهرين
مختلفين النفس وصفته التفكير والجسم وصفته الامتداد ولكنها لم تلق قبولا واعترض عليها كثير

من الفلاسفة واهم الانتقادات:

١اننا لا ندرك كيف يحدث هذا التأثير المتبادل بين النفس والجسم. )
٢الفكرة القائلة ان هذين الشيئين بينهما التناقض كيف يمكن أن يكون بينهما تفاعل
ما.
٣يعترض العقليون على أن هذه النظرية بها خروج عن قانون بقاء الطاقة والمجموع الكلي
للطاقة لا يمكن أن يزيد او ينقص.
٢نظرية التوازي بين النفس والجسم: يرى أنصار هذه النظرية أن الذات الإنسانية مركبة من
جوهرين مختلفين هما النفس والبدن ويؤكد أنهما يسيران في اتجاهين متوازيين لا يلتقان ولا
يتبادلان اي نوع من التأثير ولكنها لا تنكر هذه النظرية علاقة العلية بين حوادث فيزيائية أو بين حوادث نصية فجرح اليد يؤدي إلى إثارة الأعصاب المرتبطة باليد والعقل الي المخ وهذه هي
العلاقة العلية بينهم. ويمثل هذه النظرية طائفة من الفلاسفة والعلماء منهم ليبتز ولكن هناك

بعض الملاحظات:

١انها تخالف مبدأ التطور البيولوجي الذي ينصب إلى أن الكائنات تظل
في صراع من اجل البقاء وهذه النظرية تجعل الذهن غير قابل للتفسير. )
٢لم تفلح هذه النظرية
في تفسير الانتظام المشاهد بين الأحداث البدنية والعقلية مادام يسيران في اتجاهين متوازيين.)
٣صعوبة توقع ظهور اكتشافات وأبحاث علمية تجريبي في المستقبل                                           
٣نظرية الظاهرة الثانوية (اللاحقة) :Epiphenomentalismتعرف احيانا بنظرية التأثير من جانب واحد، ويري أصحاب هذه النظرية أن العلاقة بين الذهن (العقل) والجسم علاقة سببية غير أنها ليست سببية متبادلة كما هي الحال في نظرية الثنائية التفاعلية فالتأثير هنا يسير في اتجاه واحد فحسب إذ أن التغيرات الجسمية تؤدي إلى حدوث تغيرات ذهنية لا العكس، فليس النشاط النفسي الا نتاجا ثانويا والعملية الأساسية ذات طابع فيزيائي بحت ومن رواد هذه
النظرية عالم البيولوجيا الإنجليزي المعاصر توماس هكسلي T. Huxleyومن الفلاسفة المعاصرين الذين طوروا تلك النظرية جورج سانتيانا حيث يصف الذهن بأنه صيحة غنائية في زحمة العمل. معتبرا الجسم الأصل والعقل صادر منه.
 يتضح لنا من استعراض النظريات المختلفة المفسرة للعلاقة بين العقل والجسم أيضا
مجرد اجتهادات إذ لا توجد نظرية تدعي لنفسها الكمال أو أنها تمثل عين الحقيقة وتلك طبيعة
المشكلات الفلسفية الكبرى إذ نلتقي في العادة عند طرحها بمواقف متباينة وا ارء متناقضة يعارض
بعضها البعض وتلك طبيعة الفلسفة وطبيعة مشكلاتها. إذن للفلسفة دورا يستعان به في مواجهة
مشكلات وقضايا العصر ومن هذا المنطلق جاءت فكرة مناقشة قضايا الفكر الفلسفي مشكلاته
قديما وحديثا
 

بقلم / حبيبه السيد
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات