القائمة الرئيسية

الصفحات


قرينة براءة المتهم في القانون
قرينة براءة المتهم في القانون

قرينة براءة المتهم في القانون

ان قرينة براءة المتهم في القانون امر هام جدا ويعد من أهم وابرز صفات المحاكم العادلة، وقرينة البراءة تتمثل في اعتبار الشخص برئ الي أن يتم إثبات إدانته " المتهم برئ حتى تثبت إدانته" وهي من أكثر الاقاويل انتشارا في المحاكمات العادلة وهي اول مقولة قد تخطر في بال اي شخص عندما يعلم بوجود محاكمة لا تثبت ادانت المتهم فيها بشكل كامل أو بشكل محقق وثابت.
وكذلك من المبادئ القانونية المتعارف عليها مبدأ ان الإثبات دائما ما يكون على الشخص الذي يدعي الاتهام وليس على الشخص الذي يقوم بإنكار هذا الاتهام، " عبء الإثبات يقع على من يدّعي، ليس على من ينكر".
ولا يتم اعتبار افتراض براءة المتهم تفضلا من المحاكم على المتهم بل انه حق واجب عليها تجاه المتهم، فإن للمتهم حق في قرينة براءته من التهم الموجهة اليه الي حين إثباتها بشكل كامل عليه وذلك حتى لا يقع القضاء في خطأ اصدار حكم ليس في محلة او اصدار حكم لا يمكن الرجوع فيه.
وانه لفي العديد من الدول يكون افتراض براءة المتهم في المحاكم فرضا جنائيا وحقا قانونيا للمتهم وذلك في حين محاكمه الجنائية، ويعد الحق في افتراض البراءة حق دولي قد تم النص عليه في المادة ١١ بموجب اعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
و طبقا لمبدأ القانون المتعارف عليه بأن  " عبء الإثبات يقع على من يدّعي، ليس على من ينكر"، فإن عبء الإثبات في هذه الحالة عند المحاكمة الجنائية يقع على عاتق النيابة فهي من توجه الاتهام للمتهم ولذلك فإنه من الواجب عليها ان تقوم بجمع والتحقيق من الأدلة التي تؤكد إدانة المتهم الموجه اليه التهمة وذلك اذا كانت المحكمة تفرض براءة هذا المتهم.
وبعد ذلك تقوم هيئة المحلفين بالنظر إلى تلك الأدلة والتحقيق من صحتها وكذلك يجب أن لا يكون هناك أي فرض او شك معقول في براءة المتهم حتى يتم الحكم عليه وادانته كمذنب في الجريمة ولكن في حالة انه وجد شك ويمكن أخذه بعين الاعتبار عندها يتم تبرأة المتهم من التهم الموجه اليه ويكون ذلك امر واجب محقق التطبيق.
ويمكن أن نلقي نظرة بسيطة وموجزة عن تاريخ افتراض براءة المتهم:
فمثلا على ذلك نبدأ بالشريعة الإسلامية وتاريخها مع افتراض براءة المتهم، أن الظن يعد مستقبح وذلك وفقا لما رواه البخاري من حديث شريف،  "إيّاكم والظنّ فإن الظنّ أكذب الحديث" وهذا ما رواه مسلم كذلك.
وذلك أيضا وفقا لما رواه الخليفة الرابعة  للرسول  صلى الله علية وسلم  على ابن أبي طالب قائلا "ادْرَؤوا اَلْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ".
اما بالنسبة لما ظهر في العصور الوسطى في اروبا فإنه بعد أن تم سقوط الإمبراطورية الرومانية قد قامت أروبا بالرجوع إلى نظام الانقطاع وهو الذي  يتضمن بعض العادات ومنها عادة الذنب المفترض وهذه العادة تقوم بأنه يمكن للمتهم ان يثبت براءته بأن يشهد أثنى شر فردا على أنه لا يمكنه ان يقوم بما اتهم به ويقسمون على ذلك.
وان افتراض البراءة للمتهم يجعل من اللازم ان يقوم الادعاء بأثبات كل عنصر وركن من أركان الجريمة ووجب عليه  التحقق من صحة جميع العناصر، وذلك حتى لا يتم إدخال مجال للشك او وجود شكل معقول التصديق، ولا يقع على المتهم اي اثباتات.
ونعود بذلك الي المقولة المشهورة المتهم برئ حتى تثبت إدانته التي قد قالها المحامي الانجليزي المسمى بوليام جارو وذلك يعد استنادا إلى أن من المتعارف ليه أن معظم الناس ليسوا بمجرمين.
ووفقا لما تم الاتفاق عليه في مجال حماية حقوق الإنسان وحرياته فانة في المادة ٢-٦ وذلك من اتفاقية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية في مجلس أروبا، ويعد كل شخص عضو من أعضاء الاتحاد الأوروبي يجب أن يقوم بالالتزام بهذه المواد وهذه القاعدة ولا يمكن مخالفتها، وبيان لأهمية هذه القاعدة فقد تم تكررها بشكل حرفي في المادة ٤٨ من ميثاق الحقوق الأساسية في الاتحاد الأوروبي.
ووفقا لما تم ذكره في كندا في المادة ١١ من الميثاق الكندي للحقوق والحريات الاساسية، "يحق لأي شخص متهم بارتكاب جريمة أن يُعتبر بريئًا حتى تثبت إدانته وفقًا للقانون في جلسة استماع عادلة وعلنية من قبل محكمة مستقلة ونزيهة".
وقد تم النص على ذلك في عدة دول مختلفة ومن تلك الدول فرنسا، وايران، و إيطاليا، و جنوب أفريقيا، وكذلك روسيا، وايضا في نيوزيلندا رومانيا، وذلك في مواد عديدة مختلفة.
اما بالنسبة للممارسات الحديثة فقد قامت الولايات المتحدة ببعض التغيرات التي أثرت على هذا المبدأ قليلا، فإنه على الرغم من ان المتهم غير مجبر على أن يقوم بإعطاء أقواله عند تمام القبض عليه دون أثبات إدانته الا انه في بعض الحالات يكون من المصر له عدم اصدار اي أقوال منه وتضعه في وضع ضار اثناء المحاكمة.
بقلم/ آلاء علي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات