القائمة الرئيسية

الصفحات

 يونس عليه السلام

يونس عليه السلام 

يونس عليه السلام 

أرسل الله تعالي الأنبياء والرسل رحمةً بالبشر وليدعوهم إلي طريق الحق ويكونوا حُجة عليهم يوم القيامة ومنهم نبي الله يونس عليه السلام وقد بعثه الله تعالي بعد سيدنا سليمان وقبل عيسي عليهما السلام في القرن الثامن قبل الميلاد ووردَّت سورة كاملة تحمل اسمه وقصَّته
وهو يونس بن متّى بن ماتان بن سليمان ويُقال أن متّي اسم أمه وليس أبيه وسُمي ب (ذو النون ) والنون هو الحوت ولقب بذلك بمعني أنه صاحب الحوت
وقد أرسله الله تعالي إلي أهل نينوي بالموصل في العراق وقد انحرف أهل هذه البلدة عن طريق الله تعالي وصاروا يعبدون الأصنام وجعلوها نداً وشريكاً لله تعالي فأراد الله أن يهديهم إلي طريق الحق فبعث إليهم يونس عليه السلام ليدعوهم إلي عبادة الله تعالي وترك عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر وقد بذل لهم يونس عليه السلام النصح وبلغهم رسالة الله تعالي ولكنهم تمسكوا بعبادة الأصنام ورفضوا الإيمان بالله تعالي وكذبوا يونس وتمردوا عليه وسخروا منه فغضب يونس من قومه ويئس من استجابتهم له فأوحي الله تعالي إليه أن يُخبر قومه بأن الله تعالي سوف يعذبهم بسبب كفرهم فامتثل يونس لأمر ربه وأخبرهم وتوعَّدهم بنزول العذاب والعقاب عليهم ثم بدأت تظهر عليهم أمارات العذاب فظن يونس عليه السلام أنه أتم رسالته وأدي ما عليه من أعباء وأنه أوضح لقومه الطريق وحذرهم من أسباب سخط الله وغضبه فله أن يذهب حيث يشاء فخرج من القرية وفي هذا الوقت كان أهل القرية تحققوا من أن العذاب سيأتيهم لا محالة وأن يونس نبي لا يكذب فسارعوا وتابوا إلي الله تعالي وبكي الرجال والنساء والبنون والبنات خوفاً من العذاب الذي سيقع عليهم ولما رأي الله تعالي صدق توبتهم تاب عليهم
أما يونس عليه السلام فقد ركب سفينة مشحونة ولم يحاول رُكاب السفينة ردُّه عن ركوب سفينتهم لما شاهدوا ما عليه من الوَقار
ولكن البحر هاج واشتدت الأمواج وكانت السفينة مُحملة بالكثير من البضائع الثقيلة وعندما أحسوا بالخطر قرروا تخفيف الحمولة من الركاب فقاموا بعمل قرعة ليلقوا في البحر من يقع عليه الاختيار فكان يونس ممن وقعت عليهم السهام كما قال تعالي ( فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) لكن القوم رفضوا أن يلقي نفسه فأعادوا القرعة مرة أخري فوقعت عليه ثانيةً فرفضوا أن يلقي نفسه وأعادوا القرعة مرة أخري لكن وقع الاختيار عليه أيضاً فقام يونس عليه السلام وألقي نفسه في البحر وهو في كامل همه وحزنه الذي فارق به قومه فهيأ الله تعالي له حوتاً ضخماً ابتلعه ولكن حفظه الله تعالي فلم يكسر له الحوت عظماً أو يجرحه جرحاً إنما صارت بطن الحوت له بمثابة سجن مؤقت ولكنه شديد الظلمة فظل يونس عليه السلام ينادي ربه ويناجيه ويتوسل إليه بكلمة التوحيد التي من أجلها خلقنا الله تعالي وخلق جميع المخلوقات وأنزل الكتب وبعث الرسل وظل يعتذر يونس عليه السلام من فراره من قومه وظل يردد ( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
حتي استجاب الله تعالي له ونجاه من الغم وأمر الحوت بأن يلفظه فأسرع الحوت إلي شاطئ البحر وقذف يونس في العراء وقد كان في حالة سيئة ويشعر بالمرض والإنهاك الشديد من شدة ما أصابه من الهول والحزن والهم فأنبت الله له شجرة من يقطين حيث أن اليقطين لا ساق له وهو نوع من القرع
وهناك حكمة في اختيار الله تعالي لنبات اليقطين خاصة تتمثل في أن :
_ورقة شجر القرع في غاية النعومة وكثير وظليل حتي يحتمي تحته يونس عليه السلام وأيضاً لا يقربه الذباب ويؤكل نيئاً ومطبوخاً وبقشره وببذره أيضاً وفيه تقوية للدماغ والبدن وبه منافع كثيرة ويسمي أيضاً بالدباء  النبي ﷺ كان يحب الدباء فقد ورد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (قال أن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه ، قال أنس ذهبت مع رسول الله ﷺ فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة : قال : فلم أزل أحب الدباء من يومئذ )
وقد ردَّ الله تعالي ليونس عليه السلام صحته وأخبره أن قومه آمنوا عندما رأوا إمارات عذاب الله تعالي متجهة نحوهم وأن الله تعالي تاب عليهم وقبل إيمانهم وكشف عنهم العذاب والخزي في الدنيا وأمره أن يرجع إليهم ويستمر في دعوتهم وهدايتهم إلي الصراط المستقيم فرجع إليهم يونس عليه السلام وكان يبلغ عددهم مائة ألف إنسان وكان قد رزقهم الله بالكثير من الخيرات فعاشوا آمنين في ظل شريعة الله تعالي التي بعث بها يونس عليه السلام
وقد قال النبي ﷺ ( دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شئ قط إلا استجاب الله له )
فمن تصيبه مصيبة أو شر ويدعو الله بدعاء يونس عليه السلام يفرِّج الله عنه
بقلم / جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات