القائمة الرئيسية

الصفحات

اهم أعلام السفسطائيون ومدي تأثير السفسطائيه علي الفكر الفلسفي

اهم أعلام السفسطائيون ومدي تأثير السفسطائيه علي الفكر الفلسفي 


اهم أعلام السفسطائيون ومدي تأثير السفسطائيه علي الفكر الفلسفي 

هذا فيما يتعلق بالعصر الذي عاش فيه السفسطائيون، أما من الناحية الفكرية، فإن بحوث الفلاسفة الطبيعيين كانت قد وصلت إلى درجة واضحة من النضوب، فليس هناك من جديد إلا نادرا (حيث أن الفلاسفة المتأخرون كانوا يعملون على التوفيق بين المذاهب السابقة)، من جهة أخرى فإن أقوالهم تتناقض فيما بينها، فهذا يقول بالسكون و ذاك بالحركة، وهذا بنشأة الأشياء وفسادها و ذاك بأنها لا تتكون ... إلخ، حتى أن البعض بدأ يتساءل: " ما الفائدة من هذه المذاهب عمليا، أليس من الأفضل الإهتمام بشئون البشر؟
وهكذا نلاحظ ان السفسطائيين رد فعل طبيعي للفكر اليوناني قبلهم، ونتيجة لتطور اليونان العقلي والحضاري. لذلك كان السفسطائيون ظاهرة إجتماعية على مستوى بلاد اليونان كلها، حيث أنهم تنقلوا من مدينة إلى أخرى يلقون خطبهم التي كانت نقدا لاذعا للتقاليد، وتدور حول شؤون الإنسان الآنية والمظاهر المرتبطة بحياته المادية و الروحية، والعوامل التي تساهم في نجاحه في الحياة. وقد اشتهر من السفسطائيين نفركبيرنذكرمنهم تيسياس وكوراكس ثم جورجياس وبروتاغوراس وبروديكوس وتراديماخوس وهيبياس وكريتياس

أهم أعلام السفسطائيين

 بروثاغورس (480-411): 

كان من أهم أعلام السفسطائيين. وكان أول من فكر في قوانين النسبية (كما ذكرنا سابقاً) ويعتبره البعض الملهم لإنيشتاين. حيث قال من ضمن نظريته القديمة في النسبية ‘‘أن قيمة الأشياء نسبية، فليس ثمة خير من نفسه، أو شر في نفسه، وإنما هو خير وشر، عدل وظلم’’.
وقد كان هو الآخر مستوحي رفضه كل حقيقة مطلقة من هيراقليطس والقول بمبدأ التحول. فالإنسان في نظره كان مقياس كل شيء، حيث أنه مقياس الموجود من الأشياء واللاموجود منها. وما يجدر ذكره أنه عندما سُئل عما إذا كان يؤمن بآلهة الإغريق اكتفى بالقول: ‘‘إن هذه المسألة دقيقة وحياة الناس قصيرة’’.
أيضا هناك غوريغاس (485 – 380) ق. م الذي كان يؤمن بأن الكلام قادر على إقناع الإنسان بأي شيء يريده المتكلم، فقط عندما تتوفر قوة الإقناع لديه (وهذا ما حاولوا أن يعلموه فعلاً).
أهمية السفسطائيون وما قدموه للغة والفكر:
وبعد أن سلطنا الضوء على رأي كل من أفلاطون وسقراط في السفسطائيين، وأشرنا إلى أهم إعلام السفسطائية وما قدموه، على سبيل المثال لا الحصر، من
سبق في قوانين النسبية، وكونهم ألهموا إنشتاين، كما يعتبر البعض. سنسعى في النقطة التالية للمقال لإثبات  تأثير السفسطائيون في اللغة والفكر
فبالرغم من كل ما تعرض له السفسطائيين من تشويه في كل ما يخصهم، ورغم إحراق كتبهم، محاولةً لطمس وجودهم وليس فقط فكرهم، فقد كانوا أول من اخترع علم الاشتقاق (اشتقاق الكلمات) أو الاتيمولوجيا، ووضع القواعد اللغوية، كما أنهم أول من حاول دراسة مختلف أنواع البراهين والحجج بغض النظر عن معرفتهم في هذا المضمار أو ذاك.
فقد كانوا سادة فن الكلام، يكتبون الخطب في كل المناسبات حتى وإن كان ذلك بغرض الكسب والمال، وبالتالي فإنه يمكن اعتبارهم بحق مؤسسي فن الخطابة، وما كانوا ليترددوا أبداً في استعارة الحجج والأمثال من مفكرين سابقين، أو حتى من الأساطير (التي كان بروذيكوس) المُحبذ للنقد الديني يقول بأنها مجرد سير ذاتيه مُجمّله، وربما كان هذا من الأسباب التي أثارت الغضب عليهم أيضاً.
إذاً.. وبسبب موقفهم النقدي من جهة وغير الامتثالي من جهة أخرى، قام السياسيين بتبنيهم وكسبوا عداء الاثنين المتدينين من جهة أخرى.
كان السفسطائيون يحبون التجوال في العالم، عامدين إلى المقارنة بين مختلف نماذج الحكومات ملاحظين الاختلاف، وهكذا انطلقوا بالاعتماد على ملاحظاتهم يطرحون النقاش حول قضايا مهمة، كالتمييز بين ما هو محدد من قبل الطبيعة، وبين ما هو مكتسب وناشئ عن المجتمع. وهكذا أقاموا أُسس نقد المجتمع في إطار النظام الديمقراطي الأثيني، واستطاعوا بهذه الطريقة أن يلاحظوا أن عبارة (الحياء الطبيعي) مثلاً لا تقابل دوماً أشياء حقيقية!، ذلك أنه إذا قيل عن إنسان أنه خجول بصورة طبيعية، فإن ذلك يعني ضمناً أن هذا الخجل فطري، مع أن الحقيقة غير ذلك.
فالخجل ليس بالأمر الفطري، وليس خوف الإنسان من الظهور عارياً أمام الناس من عدمه، إلا أمر يتعلق بعادات وأعراف المجتمعات.
مما سبق ومن بعض ما سيأتي يصح القول أن السفسطائيين كانوا من أوائل المذاهب الفكرية التي تعرض أتباعها للتنكيل والنفي والقتل لمجرد كونها تخدم مصلحة الضعفاء، وتشكل انقلاباً على المسلّمات. فقد قتل أغلب قادتها وشُرد الباقون مثل ما حصل لــ(هيبياسي) الذي كان من أشهر قادة الديمقراطيين والذي تعرض فيما بعد للإعدام. و(بروتاجوراس) الذي أوكلت إليه مهمة وضع دستور للبلاد الإغريقية إبان الحكم الديقراطي الجديد، فأحرقت كتبه ونفي عن أثينا. و(بروديقوس) الذي عذب وحوكم بشرب السم بتهمة إفساد عقول الشباب.
وهكذا فقد تم بالفعل تشويه صورة هذه الفئة الفكرية الفلسفية واستمر الحال كذلك حتى القرن التاسع عشر، والثورة الألسنية التي استهلها (فردينان دي سوسور) الذي أشار وركز على فضل السفسطائيين والدور الذي لعبوه، حيث أكدت هذه الثورة أن السفسطائيين كانوا فلاسفة، بل أساتذة في فن القول والخطابة والبلاغة.

اثر الحركه السفسطائيه علي الفكر الفلسفي 

تاريخ الفكر الإنساني عامَّة، والفلسفي خاصَّة؛ مُتصلٌ بلا انقطاع، فالبرغم من التنوع الهائل بين المذاهب الفكرية والثقافية المختلفة، إلا إنه لا مناص للأفكار وللمدارس من التأثّر والتأثير فيما بينهما وإن كانوا على طرف النقيض.
كل اتجاه وفكر له صلةٌ من الواقع؛ فهو استجابةٌ وتمثيلٌ له، بعد استيفاء شروط فاعليته وظهوره، سواء كان نضوجًا أو ضمورًا، فيمكن القول أن المعارف البشرية تسير في شكلٍ خطيٍّ تراكميٍّ، تعتمد فيها أُسس التبلور لأي نموذج فكري جديد على النشأة بين أنساق فكرية ومعرفية سابقة، وعلى جاهزية البيئة في إبراز جدلية تتسم بالنقدية لأنماط القواعد القديمة، فحياة الفكر تُبحر تارةً وَسط الأمواج العالية، وطورًا في المياة الراكدة المستقرة؛ «فلابد لكل حضارة أن يحين الوقت الذي يتحتم فيه بحث الأساليب القديمة من جديد»، فهكذا هو تاريخ الفكر الإنساني، ثورة تهدم القديم، وتولد على أثره حقبة تُرسخ وتنقح وتَزخر بالجديد، حتى يصير قديمًا، وهلم جرا.
بالرغم من صيرورة التغيّر هذه إلا أن القديم والأقدم، لا يندثر مطلقًا، فالاختفاء لفكر ما، لعدم المناسبة على الاستمرار أو لأسباب تاريخية وسياسية معينة، لا يعني انتفاء قابليته للإحياء؛ بل أن ثمة أهمية تأسيسية للتراث الإنساني في النهوض من بؤر الظلمات، كما شهدت أوروبا في حقبة القروسطية، إعادة إحياء معالم التراث اليوناني والروماني، والذي مثّل أهمية في استهلال عصر النهضة، والتي لم تسلم من ثورات معرفية، التي بلورت عصر الحداثة والعلم والعقلانية، والتي تتعرض قيمها ومبادئها بدورها للنقد؛ في عصر ما بعد الحداثة (Postmodernism).
كما تعتبر أوّل حركات الشك والنقد في تاريخ الفكر الفلسفي، جاءت على يد مجموعة من المعلمين المثقفين المتجولين، «السوفسطائيين»، الذين ألموا جيدًا بالفلسفة ومدارسها وبعلوم عصرهم، فاتجهوا في طريق ثوريٍّ جديدٍ مغايرٍ تمامًا للتفكير الفلسفي السائد، فبعد ثورة الفلسفة على السرد الأسطوري إلى نهج طرق التأمل الفكري، جاءت السوفسطائية لتحول الدفة إلى قضايا الإنسان العملية الأرضية، وإلى موضوع المعرفة، فكانوا هم طلائع من أنزلوا الفلسفة من السماء إلى الأرض بحق. إذ أن الفلسفة السوفسطائية تبتعد عن الفلسفة الطبيعية الكونية والميتافيزيقية، فلقد أَوْلُوا النظر إلى الوجود الإنساني. وبالرغم من إنه لم تبقَ من آثارهم سوى شذراتٍ قليلة، إلا أن بصمتهم متجذرة في اتجاهات الفكر الفلسفي الحديث، وهذا ما سنشير إليه، بعد عرض ملامح الفلسفة العملية الإغريقية.

أما أناكسغوراس

 فيعتبر مرحلة ممهدة لانصراف الفلسفة عن الاهتمام بالكون إلى النظر للإنسان، وبالرغم أنه سار على درب المادية الأيونية؛ إلا أنه يعتبر أول من فكر في أن يكون العقل علة أولى للتغيرات الطبيعية، فقد فرق بين العقل والمادة أو الإنسان والطبيعة.
تعددت واختلفت النظريات حول مظاهر الطبيعة التي أدت إلى حالة من ارتياب الحقيقة وتعددت الظنون والفرضيات، بعد أن أصبحت المعرفة بين يدي الإنسان حين تم فصل التصورات الأسطورية عن الطبيعة؛ لذا كان المناخ يستثير موجةً من الشك، ويفتح المجال أمام تساؤلات الفلسفة في الواقع العملي والمعيشي للإنسان؛ فيُبرز النظر في العادات والتقاليد والأخلاق والدين والسياسة، لذا كانت حركة السوفسطائيين هي ثورة الفلسفة على القيم والاجتماع -أدارت النظر من الخارج إلى الداخل- وخروجها من الطابع النظري إلى الحياة العملية، إذ مثلت بذلك نزعة إنسانية، حيث دخل الإنسان كموضوع في حيز التفلسف، وطرحت التساؤلات حول الطبيعة الإنسانية، لذا فإن الحركة السوفسطائية كانت إفراز ضروري وفيصلي في المرحلة الأخيرة إلى نضوج الفلسفة الهلينية، «السوفسطائيين لم يخلقوا فلسفتهم من عدم بل انتزعوها من بيئتهم؛ فجاؤوا بصورة دقيقة لعصرهم، ولسانًا ناطقًا يعبر عما كان يخالج النفوس».
بقلم /حبيبه السيد
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات