القائمة الرئيسية

الصفحات

النفس عند الفلاسفه
النفس عند الفلاسفه 


النفس عند الفلاسفه 

تعريف النفس 

   النفس للجسم الحي بمثابة الصورة والطبيعة لغير الحي أي إنها مبدأ الأفعال الحيوية على اختلافها، فعلم النفس جزء من العلم الطبيعي؛ لأن موضوعه مركب من مادة وصورة، وهو أشرف جزء؛ لأنه يفحص عن أكمل وأشرف صورة من بين الصور الطبيعية، وهو عظيم الفائدة في الفحص عن الحقيقة بأكملها؛ لأن العلوم العقلية والخلقية إنما تنشأ من رجوع النفس على ذاتها وتعرف أحوالها. والمنهاج القويم في هذا العلم مزاج من الاستقراء والقياس، فنحن لا ندرك النفس في ذاتها فيجب أن نبدأ بالظواهر النفسية أي الأفعال الصادرة عن الحي من حيث هو كذلك، وهذه الظواهر؛ إذ ترتب ترتيبًا علميًّا تعرفنا بمصادرها المباشرة وهي القوى النفسية، وهذه تعرفنا بالنفس، بل يجب أحيانًا قبل النظر في بعض الأفعال دراسة موضوعاتها، فمثلًا في دراسة القوة الحاسة المحسوس هو الأول الذي يعرفنا بالإحساس، وفي دراسة القوة العاقلة المعقول هو الذي يعرفنا بالتعقل.

النفس عند افلاطون 

لقد اهتم أفلاطون بالطبيعة البشرية وقد اعتبر أن النفس لا مادية وهي بالتالي مستقلة عن الجسد ولكنها تحل فيه خلال الحياة وإن هذه النفس هي :- مصدر السلوك الإنساني كما إنه قًسم النفس البشرية إلى ثلاثة أقسام ولكل منها فضيلة خاصة بها وهي كالتالي
النفس العاقلة :ومقرها الرأس ومهمتها التمييز بين أنواع الخير وبلوغ الخير المطلق وفضيلتها الحكمة
النفس الغاضبة :ومقرها الصدر ومهمتها أن تطيع النفس العاقلة في تحقيق
الخير وفضيلتهــــا الشجاعة
النفس الشهوانية:ومقرها البطن تحت الحجاب الحاجز وفضيلتها الحكمةوالعفة وهي أرفع هذه الفضائل منزلة والإنسان الحكيم هو الذي يلزم الاعتدال ويحرص على تحقيق الانسجام التام بين هذه الفضائل الثلاث بحيث لا تطغى واحدة على أُخرى ,فإذا أذعنت النفس الشهوانية للنفس الغاضبة
وخضعت النفس الغاضبة للعاقلة ساد النظام والانسجام في النفس ويٌسمي أفلاطون التناسب والانسجام بين هذه القوى الثلاثة بالعدالة.
وفي محاورة فيدون وهي من أمتــع ما كتب أفلاطون يشــير إلى تلك اللية
التي تُمثل إعـــدام سقراط ومحورها خلود النفس حيث يقول أفلاطون في الخطاب السابع إذا كانت النفس إلهية خالدة فليس لها أصل نشأت عنه ولاتخضع للفساد وإذا كانت النفس إلهية فعلينا أن نتعلق بها وحدها لأن
النفس هي التشبه بالإله بقدر الطاقة الإنسانية ولكن الإنسان ليس نفساًفقط بل هو نفس وبدن ولكل منهما مطالب ولذلك لن يكون الإنسان ما دام على
قيد الحياة ومتصلاً بالبدن حكيماً بل محباً للحكمة أي فيلسوف فقط وإذاانفصل عن البدن عند الموت بلغت النفس الحكمة فالموت للرجل الصالح مطية
لحياة أفضل لأنها حياة النفس
وإذن فقد أصاب أفلاطون؛ إذ وضع النفس روحية  بالرغم من بعض تعبيراته  ولكنه يعرفها بأنها متحركة بذاتها، ومعنى هذا أنها في المكان بالذات لا بالعرض، والواقع أنها في الجسم وأن الجسم هو الذي في المكان، ثم إن التعقل  وهو عنده الوظيفة الأخرى للنفس  يبدو كأنه سكون لا حركة وبالأخص التعقل الإلهي فإنه دائمًا هو هو دون تعاقب ولا تكرار، وليس يجدي تعريف أفلاطون للنفس في تفسير الحركة البادية في الطبيعة، فإن النفس إذا كانت تتحرك بذاتها فهي تستطيع أيضًا أن لا تتحرك فتصبح الحركة العالمية ممكنة لا ضرورية، ولقد ذهب أفلاطون إلى أن للإنسان نفوسًا ثلاثًا، ولكن هذا التصور يهدم وحدة الحي، فإن الحي لا يستمد وحدته من الجسم، والجسم مفتقر بطبعه لمبدإ يرده واحدًا، والواقع أن النفس واحدة، وأنها كلها في الجسم كله، يقابل أفعالها المتعددة قوى فيها متعددة، يدل على ذلك أن النباتات والحيوانات الدنيا إذا قسمت كان من أقسامها أحياء من ذات النوع، كل منها حاصل على جميع قوى النفس المقسومة قائم بجميع وظائف نوعه، والتعليل الوحيد أن النفس واحدة بالفعل كثيرة بالقوة، ولا يقدح في ذلك أن الحشرات الناتجة عن القسمة لا تعمر، فإن قصر عمرها راجع إلى أن القسمة تضعف فيها آلات البقاء

النفس في منظور أرسطو

أما أرسطو فقد وضع دراسة النفس في المرتبة الأولى لسائر ضروب المعرفة
لأن النفس وفي رأي أرسطو عبارة عن صورة الكائن الحي ولا يمكن أن تمارس
النفس وظائفها بدون البدن كما إنه عرًف النفس بأنها مابه نحيا ونحس
ونفكر ونتحرك في المكان
إن فكرة أرسطو تتجلى بأن النفس صورة الجسم لا يمكن أن تنفصل عنه ولا
يمكن أن تكون نفس بلا بدن والعلاقة بينهما ليست علاقة ميكانيكية بل
علاقة كل شيء بوظيفته ويقول : إن ملكات النفس من إحساس وحس مشترك تفنى
بفناء الجسم ما عدا العقل الفاعل فإنه لا يهلك وهو أزلي أبدي لا أول له
ولا نهاية له وقد جاء من الخارج إلى الجسم ويفارقه عند الموت ,جاء من
الله لأن الله هو العقل المطلق
ويستعرض أرسطو الآراء على عادته للإفادة من حقها واجتناب باطلها واستخراج مسائل العلم فيقول: إن الفلاسفة جميعًا لاحظوا أن الحي يمتاز من غير الحي بخاصتين هما الحركة الذاتية والإدراك، فمن قال منهم بمبدإ واحد للأشياء تصور هذا المبدأ متحركًا وعالمًا وجعل النفس شيئًا منه، مثل طاليس وأنكسيمانس وهرقليطس، أو تصور المبدأ متحركًا فقط ثم حاول أن يعلل به الإدراك، مثل ديموقريطس، ومن قال بمبادئ عدة ألف النفس منها جميعًا، مثل أنبادوقليس وأفلاطون؛ لكي تدرك النفس بكل واحد من أجزائها العنصر الشبيه به في الأشياء، ثم إن كثرتهم أضافت للنفس اللطافة والبعد عن كثافة الجسمية ما أمكن.٣ وردود أرسطو طويلة نجتزئ منها بالنقط الآتية: لا يمكن أن تكون النفس جسمًا فإن التخيل والتذكر والإحساس لا تشبه ظواهر النار ولا الهواء ولا أي جسم آخر: إنها إدراك؛ والإدراك غير منقسم لا يتصور له نصف أو ربع، فمحال أن يصدر عن الامتداد المنقسم، ويقال مثل ذلك من باب أولى عن التعقل، يضاف إليه أن الوجدان يرد مختلف الظواهر النفسية إلى الوحدة، فكيف كان يتسنى ذلك لو كانت النفس مجموعة ذرات؟ وكيف كانت النفس تدرك الكثرة لو لم تكن واحدة غير منقسمة؟

النفس في منظور ابن مسكويه

ابن مسكويه يقر وجود النفس في كيان الإنسان ولا سبيل إلى إنكارها أو
تجاهلها ولا يفرق بين العقل والنفس فإنه يراهما واحداً كما إنه يرى أن
الحس إذا أخطأ بادرت النفس بتصحيح الخطأ ويعتبر أنها ذات ثلاث قوى
الأولى يكون بها الفكر والتمييز والنظر في حقائق الأمور والثانية يكون
بها الغضب والنجدة والإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والثالثة
يكون بها الشهوة وطلب الغذاء والشوق إلى الملاذ . فابن مسكويه يرى أن
في الإنسان ثلاث أنفس لا نفس واحدة وقد قًسمها بالصفة الغالبة عليها
وهي كالتالي:
النفس البهيمية : وهي أدنى الثلاث شأناَ
النفس السبعية:وهي أوسطها
النفس الناطقة: وهي أعلاها وأشرفها والإنسان إنما كان إنساناً بأشرف
هذه النفوس وهي الناطقة وبها شارك الملائكة وباين البهائم
بقلم / حبيبه السيد
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات